شرح
بما دلّ على جواز الإتيان بطواف النساء عنه إذا لم يقدر على الإتيان بالمباشرة ، ولو بعدم تمكَّنه من الرجوع ، كما في صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : « لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 13 ، الباب 58 ، ص 408 .، وبعد رفع اليد عن إطلاق فامّا ما دام حيّاً فلا يقضي عنه بالإضافة إلى العاجز عن المباشرة يبقى تحته من يتمكَّن من الرجوع والإتيان بالمباشرة ، فيكون هذا المدلول أخص ممّا دلّ على جواز الاستنابة مطلقاً ، فيرفع بهذا عن إطلاق ما دلّ على جواز الاستنابة .
وعلى الجملة فالمقام من صغريات انقلاب النسبة بين الطائفة الأولى المجوزة للاستنابة مطلقاً وبين الطائفة الثانية النافية لجوازها مطلقا .
لا يقال : لا معارضة بين الطائفة الأولى والثانية ، بل بينهما في نفسهما جمع عرفي ، فإنّ الأولى : دالَّة على جواز الاستنابة لناسي طواف النساء بعد رجوعه إلى أهله ، والثانية : دالَّة على عدم جواز القضاء عنه ، ومقتضى إطلاق الثانية عدم الفرق بين كون القضاء باستنابة الناسي ، أو نيابة الغير عنه تبرعاً بلا استنابة ، فيرفع اليد عن هذا الإطلاق بالطائفة الأولى ، فتكون النتيجة عدم كفاية مجرد القضاء عنه حال حياته بلا استنابته ، ولكن يجزي مع الاستنابة وفرض عدم التمكن من المباشرة في الصحيحة الأخيرة مفروض في كلام السائل فلا يوجب تقييداً في الطائفة الأولى ، ولعلَّه لذلك أفتى المشهور بجوازها مطلقاً ، فإنّه يقال حمل قوله ( عليه السّلام ) « فامّا ما دام حيّاً فلا يصلح أن يقضي عنه على غير صورة الاستنابة » من حمل المطلق على الفرد