شرح
المراد صورة إرادة دخول مكة بقرينة أنّ هذا الحكم لأجل حرمة مكة ، وإنّ الداخل فيها من خارج الحرم يجب أن يكون ناسكاً وليس مجرّد الإحرام بنسك ، وإنّما يكون كذلك فيما كان في ضمن العمرة أو الحج ، وموضع بقية الأعمال في العمرة مكة ، ولذا وقع السؤال في بعض الروايات عن الدخول فيها بلا إحرام كصحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام ؟ قال : لا ، إلَّا مريضاً أو من به بطن » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 12 ، الباب 50 ، ص 403 .، ولا يبعد اتحادها مع الصحيحة المتقدمة ، وإنّ الاختلاف فيهما حدث في نقل بعض الرواة ، ويستثنى من الحكم عدّة أشخاص :
الأول : المريض الذي يكون في مشقّة من الدخول بالإحرام بشهادة ورود استثنائه في الروايات ، وظاهرها من يكون مريضاً عند دخوله مكة بأن لم يزل العلة قبل دخوله فيها ، ولو زال قبل ذلك يرجع إلى الميقات أو خارج الحرم ويحرم ثمّ يدخل .
الثاني : من يدخل مكة بإحرام حج الإفراد أو القرآن أو بإحرام عمرة التمتع ، فإنّ من يدخل فيها كذلك يكون على الإحرام .
الثالث : من يقتضي عمله ومهنته تكرّر الدخول والخروج منها كالحطاب ، ومن يجلب حاجيات البلد من خارجه ، وقد ورد في ذيل صحيحة رفاعة بن موسى المتقدمة « إنّ الحطابة والمجتلبة أتوا النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 12 ، الباب 51 ، ص 407 .. الرابع : ولم يتعرّض له الماتن وهو الداخل فيها قبل انقضاء الشهر الذي اعتمر