شرح
التمتع داخلة في إطلاق العمرة ، فتجب إذا استطاع للحج ، فتكون جزءً من الحج ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : ( دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأنّ الله تعالى يقول : * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ، فليس لأحد إلَّا أن يتمتع ، لأنّ الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 3 ، ص 240 .، ونحوها غير واحد من الروايات .
وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) قول الله ( عزّ وجلّ ) من كتابه : * ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * قال : يعني : أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة ، فهو ممّن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 6 ، ص 259 .، فإنّ ظاهر هذه أنّ من كان أهله وراء الحد فعليه في عمرته وحجه التمتع ، والمفروض أنّ الآية ناظرة إلى بيان الفريضة من العمرة والحج ، ولو كان الواجب على الآفاقي مع استطاعته للعمرة المفردة الإتيان بها إذا لم يكن مستطيعاً للحج لأشير إلى ذلك ، ولو في بعض الروايات الواردة في الأجير الصرورة على الحج عن الغير بأنّ عليه بعد الفراغ عن الحج النيابي الإتيان بالعمرة المفردة لاستطاعته له ، ولا ينافي ما ذكرنا ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) من قوله « العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج لأنّ الله تعالى يقول : * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) * وإنّما نزلت العمرة بالمدينة » ( 3 )( 3 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 1 ، ص 295 .، حيث إنّ نزول العمرة في المدينة لا ينافي وجوب عمرة التمتع على أهلها .