فصل في الوصيّة بالحج
( مسألة 1 ) إذا أوصى بالحج فإن علم أنّه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصيّة ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه فإن وفى به وإلَّا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام والحج النذري والإفسادي [ 1 ] لأنّه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل ، مع أنّ في بعض الأخبار أنّ الحج بمنزلة الدين ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنياً كما مرّ سابقاً . وإن علم أنّه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث .
شرح
[ 1 ] الأظهر ثبوت الفرق فان ما ورد في الروايات هو خروج حجة الإسلام من أصل التركة ، وأما غيرها فلم يرد فيه ما يدل على ذلك . وما يقال في وجه كونه كحجة الإسلام أمران أحدهما الإجماع على خروج كل واجب مالي على الميت من أصل تركته ولكن الإجماع على تقديره لم يحرز كونه تعبدياً ، بل من المحتمل جدّاً استفادته مما ورد في موارد مختلفة كتجهيز الميت بالتكفين ، وما ورد على الميت من الزكاة والحج يعني حجة الإسلام ولاحتمال الخصوصية لا يمكن التعدي ، فإن الزكاة والخمس لصيرورتهما ديناً مورداً لعدم بقاء العين ، ومع بقائها فإن العين مشتركة ولو بنحو الإشاعة في المالية بين الميت وبين حق الزكاة والخمس ، وثانيهما ، أنه قد ورد في الحج النذري أنه بمنزلة الدين ، ففي الصحيح عن ضريس الكناسي ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) « عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجن به ( عنه ) رجلاً إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي