نعم لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً استحق مقدار ما يقابله من الأجرة ، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً أصلاً أو كان داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدمية ، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام ، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحق الأجرة على ما أتى به ، ودعوى أنّه وإن كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة ، لكن يستحق أجرة المثل لما أتى به حيث إنّ عمله
شرح
بلا اختيار ، وذكر ( قدّس سرّه ) أنه لا فرق في عدم الاستحقاق بين أن يكون المستأجر عليه اعمال الحج وبين كونه المشي إلى الميقات ، والإتيان باعمال الحج بان يكون المشي داخلاً في متعلق الإجارة ، ولكن بوصف المقدمية لإتيان الأعمال لا بان تكون الإجارة منحلة إلى استئجاره لعملين أحدهما : المشي إلى الميقات بما هو هو ، وثانيها : الإتيان بالأعمال بعده بحيث لو ذهب إلى الميقات ولم يأت بالأعمال فقد أتى بأحد عملين استؤجر عليهما ، وإن تخلف شرطه عليه فعليه ، فإنه في الفرض يستحق الأجرة بإزاء ذهابه إلى الميقات ، ويتصور ذلك فيما كان للمستأجر غرض آخر في مشيه إلى الميقات كايصال متاع إلى طرف معاملته فيه ، وإن يأتي بالمناسك بعده . وهذا المراد من قوله ( قدّس سرّه ) نعم لو كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة نفساً ، استحق مقدار ما يقابله من الأجرة ، بخلاف ما إذا لم يكن داخلاً في الإجارة أو داخلاً فيها لا نفساً بل بوصف المقدمية للإتيان بالأعمال . ونقول توضيحاً بأنه لا يقاس المقام بما استؤجر الشخص لحفر بئر بعشرين متراً ، وحفر عدة أمتار ، ثم لم يتمكن لحدوث مرض أو موت ونحو ذلك ، فإنه يستحق في المثال حصة من الأجرة بإزاء مقدار حفرة أو أُجرة المثل لمقداره ، وذلك لأن حفر مقدار عدة أمتار ليس فاسداً بحيث لا يترتب عليه غرض ، فان للمستأجر أن يستأجر