فصل في النيابة
لا إشكال في صحّة النيابة عن الميّت في الحج الواجب والمندوب ، وعن الحي في المندوب مطلقاً وفي الواجب في بعض الصور [ 1 ] .
( مسألة 1 ) يشترط في النائب أمور :
أحدها : البلوغ على المشهور ، فلا يصحّ نيابة الصبي عندهم وإن كان مميزاً ، وهو الأحوط ، لا لما قيل من عدم صحّة عباداته لكونها تمرينية ، لأنّ الأقوى كونها شرعية [ 2 ] ، ولا لعدم الوثوق به لعدم الرادع له من جهة عدم تكليفه ، لأنّه أخص من المدعى ، بل لأصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعد دعوى انصراف الأدلة خصوصاً مع اشتمال جملة من الأخبار على لفظ الرجل ، ولا فرق بين أن يكون حجّة بالإجارة أو بالتبرّع بإذن الولي أو عدمه ، وإن كان لا يبعد دعوى صحّة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي .
شرح
[ 1 ] قد ذكرنا أن الحج من الأفعال التي لا تستند إلا إلى الفاعل بالمباشرة كما هو الحال في الصلاة والصوم ونحوهما من العبادات وغيره ، وإجزاء الفعل الصادر عن الغير عما على المكلف يحتاج إلى قيام الدليل عليه ، سواء كان الفعل عن الغير باستنابته أو بتبرع الغير عنه ، وقد قامت الروايات على مشروعية النيابة في الحج المندوب عن الحي والميت . وفي الحج الواجب عن الميت مطلقاً ، وعن الحي في بعض الصور كما إذا عجز المستطيع للحج عن الحج مباشرة فإنه يبعث من يحج عنه على نحو ما تقدم في مسائل وجوب الحج .
[ 2 ] لا ينبغي التأمل في مشروعية حج الصبي المميز كصلاته وصومه لصحيحة