الثالث : الإيمان [ 1 ] ، لعدم صحّة عمل غير المؤمن وإن كان معتقداً بوجوبه وحصل منه نيّة القربة ، ودعوى أنّ ذلك في العمل لنفسه دون غيره كما ترى .
الرابع : العدالة أو الوثوق بصحّة عمله [ 2 ] ، وهذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة لا في صحّة عمله .
شرح
[ 1 ] المراد أنه إذا كان الحج الصادر عن غير المؤمن واجداً لجميع شرائط صحته مع فرض فساد وضوء المخالف المفسد لحجّة أنه لا تصح نيابته لفقده الايمان المعتبر في صحة العبادة ، ودعوى أن فقده يوجب بطلان عمله بما هو عمله ، وأما إذا كان عمله عن الغير فلا يبطل عمل الغير إذا كان مؤمناً كما ترى . فان ما ورد في عمل المخالف يقتضي عدم احتساب عمله عملاً سواء كان عن نفسه أو عن الغير ومن الظاهر أن النائب يتقرب بالعمل عند نيابته لا بنيابته عند العمل فيعتبر أن يكون عمله واجداً للشرائط .
[ 2 ] ذكر ( قدّس سرّه ) أن عدالة النائب غير معتبرة في صحة عمل النائب بل هذا الشرط معتبر في جواز الاستنابة ، ولكن لا يخفى أن عدالة النائب أو الوثوق بصحة عمله غير معتبر في جواز الاستنابة أيضاً ، بل المعتبر في صحة استنابته تمكنه من العمل المستأجر عليه ولو كان فاسقاً ، وإنما يعتبر في إحراز فراغ ذمة المنوب عنه إحراز صدور العمل المستأجر عليه من الأجير ولو بالوثوق أو عدالته ، وبعد إحراز الصدور يحمل فعله على الصحيح . فالمعتبر في الفراغ إحراز العمل من الأجير بما ذكر ، وأما صحته فيحمل عمله على الصحة كما في سائر الموارد ، نعم دعوى ان استئجار الفاسق مع عدم الوثوق بصدور العمل منه عن المنوب عنه ، يوجب كون الاستئجار غررياً بالإضافة إلى المستأجر فتبطل الإجارة للغرر .