( مسألة 28 ) يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكَّن الناذر وعدم تضرّره بهما ، فلو كان عاجزاً أو كان مضرّاً ببدنه لم ينعقد ، نعم لا مانع منه إذا كان حرجاً [ 1 ] لا يبلغ حدّ الضرر ، لأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، هذا إذا كان حرجياً حين النذر وكان عالماً به وأمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب .
شرح
الماتن أنها واردة في واقعة واحدة يمكن أن يكون عدم انعقاد نذرها لمانع من إيجاب الوفاء به موجباً لانكشافها أو تضررها أو غير ذلك ، ولكن لا يخفى ان ذكرها من جهة الاستشهاد على الجواب للسؤال الوارد فيها وحملها على أنها واقعة خاصة لا يكون جواباً عنه . والصحيح إنّه بعد البناء على مرغوبية المشي في حجه يكون نذر المكلف المشي حافياً فيه صحيحاً لما تقدم من كفاية رجحان الطبيعي في نذر المقيد ، وإن لم يكن قيده راجحاً . وأما الصحيحة فلا يوجب رفع اليد عن إطلاق وجوب الوفاء بالنذر ، لأن صحيحة رفاعة وحفص المروية في باب 8 من أبواب النذر دالة على انعقاد نذر المشي في الحج حافياً تعارضها . قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل
نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال : فليمش فإذا تعب فليركب » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 10 وفي نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، 47 / 81 ..
[ 1 ] لا يخفى ان مقتضى إطلاق وضع الحرج عدم وجوب الوفاء بالنذر حتى ما إذا كان الناذر حين نذره ملتفتاً إلى ذلك ، فمجرد اقدام المكلف وإحرازه الحرج في منذورة لا يوجب ان لا يعمه خطاب عدم جعل الحرج في الدين ، كما أنه كون رفع الحرج امتنانياً ، لا ينافي عدم وضع الشارع على المكلف حتى في صورة التزامه على نفسه . نعم هذا إذا كان حرجياً من الابتداء ، وأما إذا صارت الاستدامة حرجية فيجب الفعل إلى أن يلزم الحرج . كما ورد في صحيحة رفاعة وحفص المتقدمة من قوله ( عليه السّلام )