تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
إلي ، فان ذلك أقوى على الدعاء والعبادة » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 33 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 5 وفي التهذيب ، 5 / 21 / 32 .. وفيه ان ظاهر الأولى كون الركوب أفضل من المشي مطلقاً . وهذا مخالف للروايات الدالة على أفضلية المشي . فلا بدّ من حملها على موارد رجحان الركوب لجهة أخرى كالتي ذكرها ( عليه السّلام ) في الثانية من التقوّي على الدعاء والعبادة ، ولا يبعد أن يكون ركوب رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) أيضاً لجهة تسهيل الحج للناس بان لا يتكلفوا باختيارهم المشي ليكون صعوبته موجباً للترك من بعض الناس ، فقد ظهر مما ذكر أنّه لو نذر الحج ماشياً ينعقد نذره حتى مع الإغماض عن مطلوبية المشي إليه في نفسه ، لما تقدم من أن انطباق الطبيعي على المنذور مع كونه هو المقيد ، كاف في انعقاده . فلا يعتبر أن يكون المقيد بتمام قيوده راجحاً ، وما ذكره بعض من عدم الانعقاد في موارد كون الركوب أفضل من المشي غير صحيح . كما أن دعوى انعقاد النذر بالإضافة إلى أصل الحج دون قيوده أضعف . لأن المفروض كون المنذور الحج المقيد فان صح النذر يجب الوفاء به وإلا بطل ، بل تقدم انعقاد النذر إذا كان المنذور المشي في حجه لكون المشي في نفسه راجحاً . نعم قد يستظهر من بعض الروايات ان نذر المشي حافياً في حجة لا يصح . كصحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) « عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافياً . فقال : ان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) خرج حاجّاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل . فقال : من هذه فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فتركب فان الله غني عن مشيها وحفاها قال : فركبت » ( 2 )( 2 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 34 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 4 وفي التهذيب : 5 / 13 / 37 والاستبصار : 2 / 150 / 419 .. وقد ذكر