( مسألة 86 ) إذا كان على الميّت حجاً ولم تكن تركته وافية به ولم يكن عليه دين ، فالظاهر كونها للورثة ولا يجب صرفها في وجوه البر [ 1 ] عن الميّت ، لكن الأحوط التصدّق عنه ، للخبر عن الصادق ( عليه السّلام ) « عن رجل مات وأوصى بتركته أن أحج بها فنظرت في ذلك فلم يكفه للحج فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدق بها ، فقال ( عليه السّلام ) : ما
شرح
إقراره بوارث آخر أو بوصيته للميت ، فان الوارث الآخر أو الميت يشارك الورثة بنحو الإشاعة وإذا اخرج حصة الوارث الآخر ما بيده بحسب ما بيده جاز له التصرف في الباقي ولا يكون له الدعوى على الآخر بشيء . وقد يقال ما ورد في المعتبرة لا يخالف القاعدة في دين الميت ، فان المراد من قوله ( عليه السّلام ) « يلزم ذلك في حصته » ان تمام الدين المقر به يلزم إخراجه من حصته ، ولكن ملاحظة سائر الروايات الواردة في إقرار بعض الورثة في عتق الميت عبده قبل موته أو بوارث الآخر يشهد ان المراد من الكلام المزبور نفوذ الإقرار بالإضافة إلى ما وصل إليه من الحصة فلاحظ ، واستظهاره من الرواية لا يتوقف على اعتبارها كما لا يخفى .
[ 1 ] وذلك فان ما ينتقل إلى الوراث من تركة الميت وإن يكون هو الباقي من بعد أداء دينه ووصيته ولازم ذلك بقائها على ملك الميت في مقدار الدين ومقدار الوصية النافذة ، الا ان هذا فيما إذا كان دينه قابلاً للأداء ووصيته قابلة للعمل بها ، ومع عدم إمكان ذلك تدخل التركة في ملك الوارث لانصراف قوله سبحانه : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » إلى ما ذكر ، نعم في رواية علي بن يزيد السابري ما يستظهر منه أنه مع عدم وفاء التركة لدين الميت ، وعدم إمكان ذلك ، تصرف في وجوه الخير ، قال : « أوصى إلى رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا هو شيء يسير لا يكون للحج إلى أن قال ، فسألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) ، فقال : ما صنعت بها ؟ قلت : تصدقت بها . قال : ضمنت أو يكون يبلغ أن يحج به مكة فإن كان لا يبلغ أن يحج به من