تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التهذيب في مناسك العمرة والحج — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
( مسألة 84 ) لا يجوز للورثة التصرّف في التركة قبل استئجار الحج إذا كان مصرفه مستغرقاً لها [ 1 ] بل مطلقاً على الأحوط إلَّا إذا كانت واسعة جدّاً فلهم التصرف في بعضها حينئذ مع البناء على إخراج الحج من بعضها الآخر كما في الدين ، فحاله حال الدين .
شرح
ولا يبعد عدم الفرق في ذلك بين الخمس وبينها ، وأما تقديم الحج حتى بالإضافة إلى ديون الناس فقد يستظهر ذلك من صحيحة بريد العجلي قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ؟ قال إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام ، وإن مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جَمَله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين » ( 1 )( 1 ) الوسائل : ج 11 ، الباب 76 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 2 وفي الكافي : 4 / 276 / 11 .الحديث . ووجه الاستظهار ان تعليق كون الزائد للورثة على عدم الدين للميت بخلاف إنفاق جَمَله وزاده ونفقته وما معه من المال ، حيث إنّ هذا الإنفاق لم يعلق على عدم الدين فيكون مقتضى تعليق دفع الزائد للورثة على عدم الدين ، وعدم تعليق صرف ما ذكر في الحج عليه تقديم الحج على الدين . ولكن يمكن المناقشة بأنه لم تفرض في الرواية عدم وفاء تركته للحج ودينه على تقديره ، ولم يفرض انحصار تركته على ما معه بل ظاهرها فرض عدم انحصارها أضف إلى ذلك اختصاصها بالتركة التي كانت في سفر حجه . [ 1 ] لان مع الاستغراق لا ينتقل شيء من التركة إلى الورثة ليجوز لهم التصرف فيها ، بخلاف ما إذا كانت زائداً على مصارفه فإنه يجوز لهم التصرف في المقدار الزائد لأن ما هو ملك للميت منها بنحو الكلي في المعين ، ومع بقاء مقدار الكلي يكون تصرفهم في الزائد من التصرف في مقدار مالهم بلا فرق بين كون التركة واسعة