( مسألة 43 ) إذا بذل لأحد اثنين أو ثلاثة فالظاهر الوجوب عليهم كفاية [ 1 ] ، فلو ترك الجميع استقرّ عليهم الحج فيجب على الكل لصدق الاستطاعة بالنسبة إلى الكل ، نظير ما إذا وجد المتيمّمون ماءً يكفي لواحد منهم فإن تيمّم الجميع يبطل .
شرح
العمل مع علمه بان للباذل الرجوع عن بذله ، وجواز الهبة له نظير ما إذا أذن لجاره وضع خشبة بنائه على جداره ثم طلب منه رفعها ، فان الضرر على الجار برفعها أمر قد أقدم عليه الجار ، ولهذا يفرق بين المصالحة على وضعها وبين مجرد الإذن والرضا في وضعها . فإنه لا أثر للرجوع في الأول للزوم الصلح بخلاف مجرد الرضا ، ومما ذكرنا يظهر أنه إذا رجع الباذل في أثناء الطريق فلا موجب لكون نفقة العود عليه كما أنه لو رجع عن البذل بعد الشروع في الأعمال ، فإن لم يكن المبذول له مستطيعاً مع قطع النظر عن البذل أو صار مستطيعاً بعد رجوعه عن بذله ولم يمكن ادراك الحج بإعادة الإحرام على ما تقدم بيانه لا يجب عليه الإتمام ، لانكشاف عدم كونه مكلفاً بحجة الإسلام . والمفروض أنه أحرم له ، نعم إذا كان مستطيعاً أو أمكن تدارك الإحرام بعد استطاعته يجب عليه حجة الإسلام ولم يكن في البين موجب لضمان الباذل ، ودعوى أن أمر الغير بفعل يوجب الضمان ، لا يخفى ما فيه فان ذلك فيما إذا أتى الفعل للغير بحيث يكون له أجرة أو يتوقف على صرف المال مما لا ينفذ رجوعه عن اذنه كما تقدم .
[ 1 ] لا يخفى أن الموضوع لبطلان التيمم تمكن الشخص من الوضوء أو الاغتسال ولو بالسبق إلى الماء ، وحيث إن كلا من المكلفين متمكن من السبق إليه يبطل تيممهم . وهذا بخلاف المقام فان مدلول الروايات المتقدمة وجوب الحج على المبذول له وكل من الاثنين أو الثلاثة لم يبذل له الحج ، بل المبذول هو السابق منهم بالأخذ بالبذل . ولم يقم في المقام دليل على وجوب السبق إلى الأخذ ، ولذا لو