تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
فتوى المجتهد العالم في خصوص المسائل الفرعية والأحكام العملية غير الاعتقادية ، وهذه الطائفة من الآيات إنّما وردت في مقام التوبيخ والمذمّة على التقليد في الأصول الاعتقادية الراجعة إلى النبوّة وشؤونها ، مع أنّهم كانوا يقلَّدون آباءهم الذين هم كانوا مثلهم في الجهل وعدم العقل ، والضلالة وعدم الاهتداء ، ومن الواضح أنّ رجوع الجاهل إلى مثله بمجرّد تحقّق الارتباط النسبي والأبوّة والبنوّة لا يجوز عند العقل والعقلاء ، كما أنّ التقليد في الأصول الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها تحصيل العلم واليقين غير جائز ، فهذه الآيات الكريمة لا مساس لها بالمقام أصلاً . ثالثها : الروايات الكثيرة المستفيضة بل المتواترة إجمالاً ؛ للعلم الإجمالي بصدور بعضها ، الدالَّة على جواز التقليد أو الإفتاء الملازم لجواز التقليد أو الإرجاع إلى خواصّ أصحابهم ، أو النهي عن الإفتاء بغير علم الدّال بالمفهوم على جوازه إذا كان عن مدرك صحيح ومستند معتبر ، أو على جواز الاجتهاد وتعليم طريقته وبيان ما يجب الأخذ به من الدليل في صورة التعارض ، أو على أنّه مع وجود دلالة الكتاب وظهوره في بيان حكم المسألة لا حاجة إلى السؤال والاستفهام ، وغير ذلك من العناوين الملازمة لجواز الاجتهاد والتقليد . وينبغي نقل هذه الروايات للحاجة إلى ملاحظتها في مسألة تقليد الأعلم ، الآتية إن شاء الله تعالى أيضاً : منها : ما رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج عن أبي محمّد العسكري ( عليه السّلام ) في قوله تعالى * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله ) * « 1 » . قال : هذه لقوم من اليهود إلى أن قال : وقال رجل للصادق ( عليه السّلام ) : إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلَّا بما يسمعونه من علمائهم فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلَّا كعوامنا يقلَّدون علمائهم إلى أن
هامش
« 1 » سورة البقرة : 2 / 79 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 62 | الشيخ فاضل اللنكراني