تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
قال : فقال ( عليه السّلام ) : بين عوامنا وعوام اليهود فرق من جهة ، وتسوية من جهة ، أمّا من حيث الاستواء فإنّ الله ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامهم ، وأمّا من حيث افترقوا فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وأكل الحرام والرشا ، وتغيير الأحكام ، واضطروا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على الله ، ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ، فلذلك ذمّهم . وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلَّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم ، فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدون ، وذلك لا يكون إلَّا بعض فقهاء الشيعة لا كلَّهم ، فإنّ من ركب من القبائح والفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً ولا كرامة ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيُحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلَّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ، الحديث « 1 » . ومنها : ما في رجال النجاشي في ترجمة أبان بن تغلب من قوله ( عليه السّلام ) له : اجلس في مسجد المدينة وافت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك « 2 » . ومنها : ما نقله محمّد بن إدريس في آخر السرائر من كتاب « 3 » هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الأُصول وعليكم أن تفرّعوا « 4 » . ومنها : ما نقل من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا ( عليه السّلام ) قال : علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع « 1 » .
هامش
« 1 » الاحتجاج : 2 / 362 ، الوسائل : 27 / 131 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 10 ح 20 . « 2 » رجال النجاشي : 10 رقم « 3 » كذا في الوسائل ، لكنّه اشتباه ، بل رواه في السرائر من جامع البزنطي عن هشام بن سالم . « 4 » السرائر : 3 / 575 ، الوسائل : 27 / 61 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 6 ح 51 . « 1 » السرائر : 3 / 575 ، الوسائل : 27 / 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 6 ح 52 .