شرح
ويدلّ على ذلك قبل الرواية قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * « 1 » . وقوله تعالى * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * « 2 » . حيث إنّ الآيتين تدلَّان على اتّصاف بعض المنهيّات والآثام بوصف الكبر وبعض آخر بخلافه .
نعم ، تمكن المناقشة في الجميع بأنّه لا دلالة لشيء منها على كون المعاصي على قسمين ، بل غاية مفادها أنّ الأُمور التي تعلَّق بها النهي وينطبق عليها عنوان الإثم على قسمين ، وحيث إنّ النهي على قسمين : تحريميّ وتنزيهي ، فيمكن أن يكون المراد بالكبيرة خصوص ما تعلَّق به النهي التحريمي ، الشامل لجميع المعاصي في قبال ما تعلَّق به النهي التنزيهي ، وإطلاق السيّئة على المكروه لا مانع منه أصلاً ، كما أنّ انطباق الإثم عليه أيضاً كذلك ، ولا يكون في الرواية دلالة على أنّ المضاف إليه في قوله ( عليه السّلام ) : « ويعرف باجتناب الكبائر » هو خصوص المعاصي ، فلعلّ المراد به المنهيّات التي تكون أعمّ من المعاصي .
ولكنّ الظاهر أنّ هذه المناقشة موهونة والاحتمال لا يقاوم ظهور الآيتين والرواية في كون المحرّمات والمعاصي على قسمين : كبيرة وصغيرة ، ويؤيّده ما عرفت من ظهور الرواية في كون الوصف توضيحيّاً لا احترازياً ، وأنّها بصدد إفادة الضابطة ، ومن المعلوم عدم جريانها في جميع المعاصي والمحرّمات ؛ لعدم إيعاد الله تبارك وتعالى عليها النار ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد به هو الإيعاد عليه بالخصوص لا الإيعاد بنحو العموم في مثل قوله تعالى * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه فَإِنَّ لَه نارَ جَهَنَّمَ ) * « 3 » الآية .
وأمّا الأصحاب ، فالقدماء منهم لا يظهر من كلماتهم هذا التقسيم أصلاً . نعم ، ذكر ذلك الشيخ ( قدّس سرّه ) في كتاب المبسوط ، حيث قال بعد تفسير العدالة في الشريعة
هامش
« 1 » سورة النساء : 4 / 31 .
« 2 » سورة النجم : 53 / 32 .
« 3 » سورة الجنّ : 72 / 23 .