شرح
إلى ما دونه من الذنوب كذلك كبيرة في حدّ نفسها وبقول مطلق ، إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه كما هو المفروض حتى يتّصف هذا الذنب بالصغر بملاحظته ، وهكذا الأمر في طرف الصغيرة ، فإنّه مع دعوى الإضافة أيضاً لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب لم يكن دونه ذنب ، وهذا الذي ليس تحته ذنب كما أنّه صغيرة بالإضافة إلى ما فوقه كذلك هي صغيرة بقول مطلق ، إذ المفروض أنّه ليس تحته ذنب أصلاً ، فلا محيص حينئذٍ عن الالتزام بوجود الكبيرة والصغيرة بقول مطلق ، وعليه فلا مانع من الأخذ بمقتضى الروايات الدالَّة على وجود الكبائر وتعدادها .
غاية الأمر أنّ اختلافها كما سيجيء « 1 » محمول على اختلاف المراتب ، كما أنّه في نوع واحد من الكبائر يتصوّر المراتب أيضاً ، فإنّ الظلم مثلاً الذي هو من الكبائر له مراتب يختلف على حسب اختلافها من حيث شدّة المعصية وعدمه ، وكذلك غيره من الكبائر ، وهذا هو الذي يساعده الاعتبار أيضاً .
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في عدد الكبائر ، والمحكي عن العلَّامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) أنّه بعد اختياره ما عليه المشهور من أنّ الكبائر هي المعاصي التي أوعد الله سبحانه عليها النار أو العذاب ، سواء كان الوعيد بالنار صريحاً أو ضمنياً حصر الوارد في الكتاب في أربع وثلاثين : منها أربع عشرة ممّا صرّح فيها بخصوصها بالوعيد بالنار ، وأربع عشرة قد صرّح فيها بالعذاب دون النار ، والبقيّة ممّا يستفاد من الكتاب وعيد النار عليها ضمناً أو لزوماً .
أمّا ما صرّح فيه الوعيد بالنار :
الأوّل :
الكفر بالله العظيم ، لقوله تعالى * ( والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * « 2 » . وغير ذلك ، وهي كثيرة .
هامش
« 1 » في ص 303 .
« 2 » سورة البقرة : 2 / 257 .