شرح
بأنّها عبارة عن العدالة في الدين والعدالة في المروءة والعدالة في الأحكام ، وبعد تفسير كلّ واحد من هذه الأُمور الثلاثة - : فإن ارتكب شيئاً من الكبائر ثمّ عدّ جملة منها سقطت شهادته ، فأمّا إن كان مجتنباً للكبائر مواقعاً للصغائر فإنّه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي ، وكان يواقع ذلك نادراً قبلت شهادته ، وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادراً لم تقبل شهادته . قال : وإنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر لأنّا لو قلنا : إنّه لا تقبل شهادة من أوقع اليسير من الصغائر أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ؛ لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي « 1 » .
ولكنّه أورد عليه ابن إدريس بقوله : « وهذا القول لم يذهب إليه ( رحمه الله ) إلَّا في هذا الكتاب أعني المبسوط ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ؛ لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلَّا بالإضافة إلى غيرها ، وما خرجه واستدلّ به من أنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد ؛ لأنّه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي ، فغير واضح ؛ لأنّه قادر على التوبة من ذلك الصغير فإذا تاب قبلت شهادته ، وليست التوبة ممّا يتعذّر على إنسان ، ولا شكّ أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا هاهنا ونصره ، وأورده على جهته ولم يقل عليه شيئاً ؛ لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب « 2 » .
وتبعه جماعة من المتأخّرين حيث أنكروا هذا التقسيم ؛ وذهبوا إلى أنّ المعاصي كلَّها كبيرة ، ولكنّ المشهور بينهم بل المنسوب إلى أكثر العلماء أو إلى العلماء أو إلى المشهور « 3 » المعروف هو اختلاف المعاصي ، واتّصاف بعضها بالكبر في حدّ ذاته وبعضها بالصغر كذلك .
والتحقيق أنّه لا مجال للمناقشة في أصل التقسيم ؛ لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من دلالة الكتاب والسنّة عليه يدلّ على ذلك أنّه مع دعوى الإضافة أيضاً لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق ، وهذا الذي ليس له فوق كما أنّه كبيرة بالإضافة
هامش
« 1 » المبسوط : 8 / 217 .
« 2 » السرائر : 2 / 118 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 318 320 ، مفتاح الكرامة : 3 / 89 ، جواهر الكلام : 13 / 305 .