شرح
المفروض لتحقّق المعارضة المقتضية للتساقط ، وإمّا أن يقال بأنّ الوجه هو تقدّم السماع على النقل عند العقلاء ، وانصراف دليل حجيّة النقل عن صورة المعارضة للسماع ، فتدبّر .
ومنها :
تعارض الرسالة مع السّماع ، والظاهر أنّ الرسالة إذا لم تكن بخطَّه ولم تكن ملحوظة له بتمامها تكون بمنزلة النقل والإخبار عن المجتهد ، ويجري فيه ما يجري في تعارض النقل والسماع ، وأمّا إذا كانت بخطَّه أو كانت ملحوظة له بأجمعها فلا وجه لتقديم السماع عليها بعد جريان أصالة عدم الخطأ في كليهما ، بل لا بدّ إمّا من القول بالتساقط ، كما فيما إذا تعارض فردان من السماع على ما عرفت ، وإمّا من القول بتقديم الرسالة على السماع ، نظراً إلى جريان السيرة العقلائيّة على عدم إجراء أصالة عدم الخطأ في فرض السماع عند تعارضه مع الكتابة .
ولعلّ السرّ فيه أنّ الاحتفاظ والعناية المعمولة في الكتابة بمقدار لا يبلغه الاحتفاظ المرعى في القول ، وذلك مستند إلى تصرّم القول وانعدامه بعد وجوده والكتابة باقية ، خصوصاً لو فرض تكثيرها بسبب الطبع ونحوه ، كما هو المعمول في هذه الأزمنة ، ومن هنا لا يبعد القول بتقدّم الرسالة الكذائيّة المأمونة من الغلط على القول والسماع .
ومنها :
تعارض الرسالة مع نقل الغير ، وقد ظهر ممّا ذكرنا حكمه ، فإنّه إذا كانت الرسالة بخطَّه أو كانت ملحوظة له بتمامها تكون الرسالة متقدّمة ؛ لأنّها إذا كانت متقدّمة على السماع من نفسه لما ذكرنا من الوجه فتقدّمها على السماع من الغير بطريق أولى ، وإذا لم تكن الرسالة كذلك بل كانت مكتوبة للثقة الذي جمع فتاوى المجتهد فيها فلا يبعد أيضاً القول بتقدّم الرسالة لأجل أنّها أضبط ، والعناية المعمولة في الكتابة لا تكون مرعية في القول نوعاً .
ولكن قيّد صاحب العروة ( قدّس سرّه ) هذا التقدّم بما إذا كانت الرسالة