مسألة 23 : يجب تعلَّم مسائل الشكّ والسهو وغيرها ممّا هو محلّ الابتلاء غالباً ، إلَّا إذا اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء بها ، كما يجب تعلَّم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدّماتها . نعم ، لو علم إجمالاً أنّ عمله واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صحّ وإن لم يعلم تفصيلاً ( 1 ) .
شرح
مأمونة من الغلط « 1 » ، وهل المراد بهذا القيد ما إذا كانت الرسالة مأمونة من الغلط ، زائدة على المقدار الذي يعتبر في جواز الاعتماد على الرسالة ، وإن ناقشنا في اعتباره ، نظراً إلى أنّ المعتبر عدم الظنّ الشخصي بالخطإ لا وجود الظنّ الشخصي بعدم الخطأ ، أو أنّ المراد منه وجود نفس ذلك القيد المعتبر في جواز الاعتماد على الرسالة ؟ وعلى الأوّل يكون مرجع هذا التقييد إلى وجود المرجّح الموجب لتقدّم الرسالة ، وعلى الثاني تكون الرسالة بنفسها متقدّمة على النقل .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا حاجة إلى وجود المرجّح ، بل الرسالة بنفسها متقدّمة على النقل إذا كانت واجدة لشرط الحجيّة والاعتبار ؛ وهو الأمر من الغلط بالمعنى الذي ذكرنا لا ما يشعر به ظاهره ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من الوجوب هو الوجوب الشرطي الذي مرجعه إلى أنّ تعلَّم مسائل الشكّ والسهو ونحوها بالمقدار الذي هو محلّ الابتلاء غالباً ، ولا يطمئنّ من نفسه بعدم الابتلاء به ، دخيل في صحّة العبادة ووقوعها موافقة للأمر المتعلَّق بها ، وذلك بقرينة الحكم بالصحّة في مورد العلم الإجمالي بكون عمله واجداً لجميع الأجزاء والشرائط ؛ لدلالته على كون محطَّ البحث هي الصحّة والبطلان والأُمور الدخيلة في الأوّل أو الموجبة للثاني كما لا يخفى ، مع أنّه لا وجه للوجوب الشرطي .
ضرورة أنّه لو لم يتعلَّم مسائلهما أصلاً واتّفق عدم الابتلاء بها لا مجال للحكم
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 21 مسألة 59 .