شرح
خصوصيّة في موردها ، وهي أنّ الحليّة في مفروضها كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ، ومن الواضح عدم اعتبار خبر الواحد مع وجود اليد ، فكأنّه ( عليه السّلام ) كان بصدد بيان ما يعتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق .
ويرد على هذا الجواب مضافاً إلى ما ذكرنا في بيان المراد من الموثّقة من عدم كون المراد بالبيّنة فيها إلَّا البيّنة المصطلحة أنّ رادعيّة الموثّقة لا تتوقّف على دلالة ذيلها على الحصر ، فإنّ نفس دلالتها على اعتبار البيّنة مرجعها إلى عدم اعتبار خبر الواحد العادل فضلاً عن الثقة ، فإنّ البيّنة إنّما تغاير مع خبر الثقة في أمرين : أحدهما التعدّد والآخر العدالة ، ومع اشتمالها على هذه المزيّة والإضافة من جهة الكمّية والكيفيّة ، لو كان خبر الواحد الثقة مثل البيّنة معتبراً في الموضوعات الخارجيّة لكان ذكر البيّنة والحكم عليها بالاعتبار خصوصاً في مقام إلقاء القاعدة الكليّة وإفادة حكم كلَّي لغواً لا يترتّب عليه إلَّا إيهام الخلاف ، فذكر البيّنة في هذا المقام من أقوى الشواهد على دخالتها في الحكم بالاعتبار ، وعدم كون ما ينقص عنها من إحدى الجهتين مشتركاً معها في الحجيّة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ شهادة الشخصين لا تقع في الخارج نوعاً إلَّا تدريجاً ، بمعنى وقوع إحدى الشهادتين متأخّرة عن الأُخرى ، وعليه فلو كانت الشهادة الأُولى كافية في مقام ترتيب الأثر وثبوت الحكم لكانت الشهادة الثانية لغواً ومن قبيل تحصيل الحاصل .
وبالجملة :
لو لم يكن خبر الواحد الثقة متسانخاً مع البيّنة أصلاً لم يكن اعتبار البيّنة في الموثّقة دالاً على عدم اعتباره من جهة عدم إفادتها للحصر بوجه . وأمّا مع وجود التسانخ وثبوت الاختلاف من جهة الكميّة والكيفيّة فقط لا مناص عن الالتزام بأنّ اعتبارها يدلّ على مدخلية الكيفيّة والكمّية في الحكم به ، وهو يدلّ على عدم اعتبار الناقص من إحدى الجهتين أو كلتيهما كما لا يخفى . وعليه فرادعيّة الموثّقة لا تتوقّف على دلالتها على الحصر بوجه ، بل نفس دلالتها على حجيّة البيّنة تصلح رادعة عن السيرة