تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
وقد أُورد على هذه الدعوى بأنّ هذا الإجماع على تقدير تحقّقه لا يكون واجداً لملاك الحجيّة ، ولا يكون كاشفاً عن موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) ، لاحتمال أن يكون مستند المجمعين شيئاً من الوجوه الآتية ، وعليه لا يبقى للإجماع أصالة ، بل يلزم النظر في تلك الوجوه واستفادة حكم البيّنة منها ، كما لا يخفى « 1 » . ويمكن الجواب عن الإيراد بأنّه حيث لا تكون الوجوه الآتية ظاهرة الدلالة على حجيّة البيّنة ، بل أكثرها أو كلَّها مخدوشة ، فالإجماع على اعتبارها بنحو يكون كإرسال المسلَّمات لا يبعد أن يقال بكشفه عن موافقة المعصوم ( عليه السّلام ) ؛ لعدم التلائم بين هذا النحو من الإرسال وبين الوجوه التي لا تكون دلالتها على حجيّة البيّنة ظاهرة ، كما هو ظاهر . ومنها : أنّه لا إشكال في اعتبار البيّنة في مورد الترافع والخصومة وتقدّمها على غير الإقرار مثل اليمين ونحوها ، فإذا كانت معتبرة في ذلك الباب مع وجود المعارض وثبوت المكذّب حيث إنّ المنكر بإنكاره يكذّب البيّنة ويعارضها ففي ما إذا لم يكن لها معارض كما في المقام ونحوه تكون معتبرة بطريق أولى ، فالدليل على حجّية البيّنة في ذلك الباب يدلّ بمفهوم الموافقة على الحجيّة في مثل المقام . وأُورد عليه بأنّ اعتبار شيء في باب المرافعات والخصومات لا دلالة له على اعتباره في غيرها أصلاً ، فضلاً عن أن يكون بطريق أولى ؛ لأنّ بقاء التنازع والتخاصم ينجرّ إلى اختلال النظام وهو مبغوض للشارع ، وغرضه رفعها بأيّ نحو كان ، فاعتبار شيء في ذلك الباب لا يلازم الاعتبار في غيره ، كما أنّ اليمين مع اعتبارها في فصل الخصومة لا تكون معتبرة في غيره « 2 » . ومنها : الروايات التي يمكن استفادة اعتبار البيّنة منها ، وعمدتها رواية مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 208 . « 2 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 208 .