شرح
أنّه حرام بعينه فتدعه من قِبَلِ نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلَّه حُرٌّ قد باع نفسه أو خُدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلَّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 1 » .
والكلام في هذه الرواية تارة من حيث السند وأُخرى من جهة الدلالة :
أمّا من الجهة الأُولى :
فقد عبّر عنها الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 2 » بالموثّقة ، ولعلّ هذا الاتّصاف مشهور بينهم ، مع أنّه لم يوثّق مسعدة راوي الحديث في شيء من الكتب الرجالية القديمة التي هي الأساس لسائر الكتب ، بل المحكي عن العلَّامة « 3 » والمجلسي « 4 » وغيرهما « 5 » تضعيفه ، وغاية ما ذكر في مدحه أنّ رواياته غير مضطربة المتن ، وأنّ مضامينها موجودة في سائر الموثّقات .
هذا ، ولكن توثيق الشيخ ( قدّس سرّه ) بضميمة وقوع الرجل في سند بعض الروايات الواقعة في كامل الزيارات لابن قولويه مع تصريح مؤلَّفه في ديباجته بأنّه لم يروِ في ذلك الكتاب إلَّا الأخبار التي رواها الثقات من الأصحاب ولا تكون متّصفة بالشذوذ يكفي في جواز الاعتماد عليها ، وإن كان الرجل عاميّاً .
وأمّا من الجهة الثانية :
فتقريب دلالتها أنّه ( عليه السّلام ) بعد الحكم بثبوت الحليّة الظاهرية للأشياء التي شك في حلِّيتها وحرمتها ، وإيراد أمثلة لذلك حكم بأنّ الأشياء كلَّها كذلك محكومة بالحليّة إلَّا مع استبانة الحرمة والعلم بها أو قيام البيّنة وشهادة العدلين عليها ، فيستفاد منها اعتبار البيّنة في موارد الشك في الحلِّية والحرمة ، وبضميمة أنّه لا فرق بين الشبهات الموضوعيّة في باب الحليّة والحرمة ، وبينها في غير ذلك الباب كموارد الطهارة والنجاسة ، ولم يقل أحد بالفصل يتمّ المطلوب ؛ وهي حجيّة البيّنة في جميع
هامش
« 1 » الكافي : 5 / 13 ح 40 ، التهذيب : 7 / 226 ح 989 ، الوسائل : 17 / 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
« 2 » راجع فرائد الأُصول : 3 / 351 . تحقيق لجنة التحقيق ، المطبعة باقري .
« 3 » خلاصة الأقوال : 401 الرقم 1661 .
« 4 » الوجيزة في الرجال : 178 رقم 1881 .
« 5 » رجال السيّد بحر العلوم : 3 / 336 339 .