شرح
سافر إلى أربعة فراسخ غير قاصد للرجوع في يومه ، بحيث لا مجال عنده إلَّا للاحتياط على ما هو مقتضى حكم العقل في موارد العلم الإجمالي بثبوت التكليف ، وعدم دليل على جواز الأخذ بأحد الطرفين أو الأطراف ولو على سبيل التخيير ، فالظاهر عدم جواز الرجوع حينئذٍ إلى الغير الذي تكون فتواه تعيّن أحدهما أو أحدها أو التخيير .
وذلك لأنّ مستند رأي غير الأعلم حينئذٍ يكون باطلاً بنظر الأعلم مخدوشاً عنده ، غير قابل للاستناد إليه والحكم على طبقه ، وهذا أمرٌ يكون للأعلم فيه النظر والرأي ، حيث إنّه يرى ذلك ، فلا مجال حينئذٍ للحكم بجواز الرجوع إلى غيره .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما اشتهر من جواز الرجوع إلى غير الأعلم في الاحتياطات الوجوبيّة المطلقة للأعلم ليس بتمام على إطلاقه ، بل إنّما يجوز ذلك في خصوص ما إذا كان منشأ الاحتياط الوجوبي عنده عدم تماميّة الاستنباط عنده وعدم كماله لديه ، لا ما إذا كان المنشأ عدم تماميّة الأدلَّة أيضاً .
اللهمّ إلَّا أن يقال : بأنّ عدم تماميّة الدليل عند الأعلم لا يوجب بطلان الحكم وفتوى الغير عنده ، ضرورة أنّه مع ثبوت البطلان لا يبقى مجال للاحتياط ، بل يوجب عدم صلاحيّته للاستناد مع احتمال كون الحكم الواقعي مطابقاً لمدلوله ، وعليه فلا وجه لما ذكر من ثبوت الرأي للأعلم ، فإنّه لا رأي له أصلاً ، بل يمضي على طبق الاحتمال ، ويجري على ما هو مقتضى حكم العقل من الاحتياط .
وبعبارة واضحة ما يجري فيه التقليد إنّما هو النظر والرأي بالإضافة إلى الحكم الإلهي ، والمفروض عدم ثبوته بالنسبة إلى الأعلم ، وعدم صلاحيّة الدليل للاستناد لا يصيّره ذا فتوى وصاحب النظر والرأي فيما يجري فيه التقليد ، لِما ذكرنا من أنّ بطلان الاستناد لا يوجب بطلان الحكم والفتوى ، وإلَّا لا يبقى مجال للاحتياط ، وعليه فيبقى ما اشتهر من جواز الرجوع إلى غير الأعلم في الاحتياطات المطلقة على إطلاقه ، ولا يتحقّق فرق بين