تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مسألة 11 : إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز الرجوع في تلك المسألة إلى غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم على الأحوط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) والدليل على جواز الأخذ من غير الأعلم مع عدم ثبوت الفتوى له أنّ مبنى التقليد هو رجوع الجاهل إلى العالم ، كما مرّ مراراً « 1 » ، ومبنى تعيّن الرجوع إلى الأعلم أنّه إذا قيس رأيه مع رأي غيره ولوحظت فتواه مع فتوى غيره يكون هو الحجّة لقيام ما مرّ من الدليل عليه « 2 » ، ومن الواضح أنّ تحقّق كلا الملاكين إنّما هو فيما إذا كان للأعلم رأي ونظر ، وأمّا مع عدم الرأي لِما يأتي من الجهة الموجبة للعدم فلا وجه لأخذ الفتوى منه ؛ لعدم ثبوت الفتوى له أصلاً ، كما أنّه لا مانع من الرجوع إلى غيره الذي يصدق عليه عنوان الفقيه وأهل الذكر وأشباههما ؛ لعدم الترجيح حينئذٍ بعد عدم ثبوت الفتوى وعدم تحقّق النظر . ثمّ إنّ عدم ثبوت الفتوى للأعلم إن كان لأجل عدم وروده في المسألة وعدم استنباط حكمها من جهة عدم كونها مورداً لابتلائه ، أو احتياطه فيها على تقدير الابتلاء ، فهذا لا ريب في جواز الرجوع إلى الغير فيه ؛ لكونه بالإضافة إلى هذه المسألة لا يتّصف إلَّا بالجهل ، ولا يعدّ الرجوع إليه من رجوع الجاهل إلى العالم أصلاً . كما أنّه لو كان عدم ثبوت الفتوى لا لأجل عدم الورود فيها رأساً ، بل لأجل احتياجها إلى مزيد تتبّع وتفحّص ، أو تحقيق وتأمّل كما ربّما يتّفق بالإضافة إلى بعض المسائل فلا ريب أيضاً في جواز الرجوع فيه إلى الغير ما دام لم يتحقّق منه التتبّع أو التأمّل ؛ لعدم اتّصافه بكونه عالماً قبل ذلك . وأمّا لو كان عدم الفتوى مستنداً إلى عدم تماميّة أدلَّة الطرفين أو الأطراف في المسألة ، أو ثبوت التعارض والتكافؤ فيها بحيث لا محيص من الرجوع إلى الاحتياط بمقتضى حكم العقل ، كما إذا رأى تعارض الأدلَّة وعدم ثبوت الترجيح بينها فيما إذا
هامش
« 1 » في ص 60 ، 87 ، 92 . « 2 » في ص 121 .