تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
وجوب صلاة الجمعة مثلاً وجوب الإطاعة والموافقة الذي هو حكم عقلي . وفي المقام يكون التخيير المستصحب حكماً شرعياً قد دلّ عليه الدليل من الإجماع أو السيرة كما هو المفروض ، فيترتّب عليه الآثار مطلقاً ولو كانت عقلية ، ومن جملتها عدم الحجيّة الفعلية لخصوص الفتوى المأخوذ بها ، كما لا يخفى . فانقدح من جميع ما ذكرنا الجواب عن الجهات الأربع وتماميّة استصحاب التخيير بالنحو الذي ذكرنا ، ومقتضاه جواز العدول ، وقد مرّ أنّه هو العمدة في الباب « 1 » والمهمّ للقائل بالجواز . وأمّا أدلَّة القول بعدم جواز العدول : فمنها : الاستصحاب ، وتقريبه أنّه تارة تستصحب الحجيّة الفعلية الثابتة في حقّ المقلَّد بالأخذ بفتوى المجتهد الذي عدل عنه ، وأُخرى يستصحب الحكم الواقعي الذي استكشف من فتواه ، حيث تكون طريقاً إليه وكاشفة عنه ، وثالثة يستصحب الحكم الظاهري المجعول عقيب كلّ أمارة وطريق ، ومنها فتوى الفقيه . والجواب : أمّا عن استصحاب الحجيّة فما عرفت من أنّه ليس هنا إلَّا الحجيّة الثابتة بنحو البدلية ، واستصحابها ينتج جواز العدول وعدم تعيّن فتوى المجتهد الأوّل ، وأمّا الاستصحابان الآخران فسيأتي الجواب عنهما مفصّلاً إن شاء الله تعالى في مسألة البقاء على تقليد الميّت « 2 » ، فانتظر . ومنها : أنّ جواز العدول يستلزم العلم بالمخالفة القطعية العملية في بعض المواضع ، كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب القصر على من سافر أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه ، والآخر بوجوب التمام فيه فقلَّد المكلَّف أحدهما فقصّر ثمّ عدل إلى الآخر فأتمّ ، فإنّه يستلزم العلم بتحقّق المخالفة وبطلان صلواته المقصورة أو غيرها إجمالاً ، بل لو وقع ذلك في الصلاتين المترتّبتين كما في الظهرين مثلاً يعلم تفصيلاً ببطلان الثانية ، إمّا لبطلانها من جهة نفسها ، وإمّا لبطلانها من جهة بطلان
هامش
« 1 » في ص 111 . « 2 » في ص 185 187 .