شرح
الاستصحاب التعليقي ولا نقول به حتى إذا قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة في موارد الأحكام التخييريّة ، ومع عدم جريان الاستصحاب إذا شككنا في حجيّة فتوى المجتهد الذي يريد العدول إليه لا مناص من الحكم بعدم حجيّتها ؛ لأنّ الشكّ في الحجيّة يساوق القطع بعدمها « 1 » .
أقول :
ويرد على الجهة الأُولى :
أوّلاً :
ما أفاده المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) ما ملخّصه : أنّه لا بدّ من ملاحظة موضوع أدلَّة التقليد اللفظية وغيرها ، أمّا موضوع قضية الفطرة والجبلة فهو الجاهل ، ومن المعلوم أنّه لم يرتفع جهله حقيقة بالرجوع إلى العالم بل هو على حاله ، وإنّما صار منقاداً له فيما يراه ، وكذا موضوع السيرة العقلائيّة ، وأمّا آية النفر « 2 » فهي تدلّ على حجيّة الفتوى إذا كان التفقّه موقوفاً على إعمال النظر ، ومن الواضح أنّ مقابل الفقيه بهذا المعنى هو من ليس له قوّة إعمال النظر .
وأمّا آية السؤال « 3 » فموضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل في قبال العالم بالحكم الفعلي ؛ لِما مرّ منّا من أنّ ظاهرها السؤال لكي يعلموا بالجواب لا بأمر زائد عليه ، وبعد حصول العلم الشرعي بسبب الجواب لا موضوع لوجوب السؤال ، ومقتضاه عدم جواز العدول لعدم دليل على تقليد الغير بعد تقليد الأوّل ، إلَّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ؛ لأنّ موضوع وجوب السؤال وإن كان هو الجاهل بذلك المعنى ، لكن موضوع وجوب التقليد عملاً كان أو التزاماً هو العالم بعد السؤال ، ولذا لو سأل شخصين من أهل الفتوى كان له العمل بفتوى أيّ واحد منهما ، وهذا الموضوع باق بعد العمل ، وإن لم يكن موضوع السؤال كذلك .
وأمّا مثل قوله ( عليه السّلام ) : « فللعوام أن يقلِّدوه » « 4 » فمن الواضح أنّ العامي في قبال ما فرضه مرجعاً وهو الفقيه ، فحاله حال آية النفر إشكالاً وجواباً . . وأمّا عنوان المتخيّر ومن ليس له طريق إلى مقصده ومن لم يختر ومن لم يأخذ بشيء فكلَّها عناوين انتزاعية باجتهاد منّا في تنقيح موضوع الحكم بالتخيير ببعض المناسبات لا دخل لها بما أُخذ
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 120 124 .
« 2 » سورة التوبة : 9 / 122 .
« 3 » سورة الأنبياء : 21 / 7 .
« 4 » تقدّم في ص 74 .