شرح
المجتهد الأوّل في زمان الأخذ بفتواه أعلم ، فأراد الرجوع إلى الغير الذي كان دونه في الفضل ثمّ بلغ مرتبة الأوّل بحيث صارا متساويين ، فإنّه حينئذٍ ليس للتخيير حالة سابقة حيي يستصحب ، كما هو واضح .
الجهة الثالثة :
أنّ هذا الاستصحاب من الاستصحابات الحكمية التي بيّنا في محلَّه أنّها غير جارية للابتلاء بالمعارض دائماً .
الجهة الرابعة :
أنّه لو سلَّمنا جريان الاستصحاب في الأحكام أيضاً لم يكن مجال للاستصحاب في المقام لابتلائه بالمعارض ، وهو استصحاب الحجيّة الفعلية للفتوى المأخوذ بها ، وذلك لأنّ المعنى المعقول من الحجيّة التخييريّة هو أن يكون أمر الحجيّة قد أوكل إلى اختيار المكلَّف ؛ بأن يتمكَّن من أن يجعل ما ليس بحجّة حجّة بأخذه فتوى أحد المتساويين .
وهذا المعنى لا يكون مورداً للاستصحاب ؛ لأنّ فتوى أحد المتساويين إذا اتّصفت بالحجيّة الفعلية من جهة أخذ المكلَّف بها وشككنا في جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر يجري فيها استصحابان متعارضان : أحدهما : استصحاب جواز الأخذ بفتوى المجتهد الآخر ؛ لأنّه مسبوق بالجواز على الفرض ، ثانيهما استصحاب حجّية ما اتّصف بالحجيّة الفعلية بالأخذ به ، فاستصحاب بقاء التخيير معارض باستصحاب بقاء الحجيّة الفعلية فيما أُخذ به .
وما عن الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » من حكومة استصحاب التخيير على الاستصحاب الآخر فممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لعدم كون الحجيّة الفعلية من الآثار الشرعية المترتّبة على بقاء الحجيّة التخييريّة ، بل من الآثار العقلية التي لا يترتّب على الاستصحاب بوجه .
ثمّ قال : والصحيح أنّ استصحاب الحجيّة التخييريّة غير جار في نفسه ؛ لأنّه بمعنى استصحاب الحجيّة الشأنية ؛ أعني الحجيّة على تقدير الأخذ بها ، وهو من
هامش
« 1 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 87 .