تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
لا تمكن المساعدة عليه « 1 » . وأنت خبير بأنّ البحث في هذه المسألة مسألة العدول إنّما هو بعد الفراغ عن أصل التخيير وثبوته بدواً ومعقولية الحجيّة التخييرية ، ضرورة أنّه مع عدم المعقولية أو عدم مساعدة الأدلَّة على أصل التخيير لا مجال للبحث عن كونه استمرارياً أو لا ، فدعوى أنّ الحجيّة التخييريّة ممّا لا تمكن المساعدة عليه لا ارتباط لها بهذه المسألة ، كما هو واضح . نعم ، يمكن المناقشة في التمسّك بالإطلاق في المقام بعدم كون المطلقات في مقام البيان من جهة الاستمرار وعدمه ، بل إنّما هي بصدد إثبات أصل التخيير ، وإن ذكر المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في مقام دفع هذه المناقشة ما لفظه : الإنصاف أنّه يعني الإطلاق في المقام كسائر الإطلاقات التي يتمسّك بها في غير المقام ، واحتمال تعيّن الحكم بمجرّد الأخذ بأحد الخبرين أو إحدى الفتويين كسائر الاحتمالات التي لا يُعتنى بها في رفع اليد عن الإطلاق . والذي يقرّ به هو أنّه لا شبهة في إطلاق أدلَّة الترجيح والتخيير لما إذا أُخذ بأحد الخبرين فيما إذا جاءه خبر فعمل به ثمّ جاءه آخر أرجح أو ما يعادله ويساويه ، فكما لا شبهة في الحكم بالترجيح والتخيير هناك من دون احتمال الإهمال من حيث العمل بالخبر الأوّل فكذلك هنا ، مضافاً إلى أنّ مصلحة التخيير كما في الخبر « 2 » هو التسليم لما ورد عنهم ( عليهم السّلام ) ، ومصلحة التسليم لا تختص بحال دون حال كما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 3 » ، ونعم ما أفاد « 4 » . ثانيهما : وهو العمدة الاستصحاب نظراً إلى أنّ المكلَّف كان قبل الأخذ بفتوى أحدهما مخيّراً بين الأخذ بهذا أو ذاك ؛ لأنّ المفروض تساوي المجتهدين وحجيّة فتوى كلّ واحدٍ منها ، فإذا أخذ فتوى واحد منهما واختارها نشكّ في أنّ فتوى الآخر هل تكون باقية على حجيّتها التخييريّة ، أو سقطت عن الاعتبار بسبب الأخذ بالأوّل ، فيجري
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 120 . « 2 » الوسائل : 27 / 108 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 6 وص 112 ذ ح 19 وص 113 ح 21 وص 121 ح 39 . « 3 » كفاية الأُصول : 508 . « 4 » بحوث في الأُصول ، الاجتهاد والتقليد : 154 155 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 97 | الشيخ فاضل اللنكراني