تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
وعلى الجهة الثانية : أنّها وإن كانت واردة على إطلاق عبارة مثل « العروة » « 1 » إلَّا أنّه لا وجه لورودها فيما هو المهمّ المفروض في المقام من تساوي المجتهدين ابتداء واستدامة . وعلى الجهة الثالثة : أنّ الاستصحابات الحكمية أيضاً جارية بمقتضى دليل الاستصحاب ، والتحقيق في محلَّه . وعلى الجهة الرابعة عدم ابتلاء استصحاب التخيير بالمعارض ، لا لأجل عدم كون المعارض في رتبته وكونه محكوماً بالإضافة إليه ، كما ادّعاه الشيخ المحقّق الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 2 » . بل لأجل أنّه ليس هنا إلَّا استصحاب واحد ؛ وهو استصحاب الحجّية الثابتة بنحو البدلية وصرف الوجود ، ضرورة أنّه مع الرجوع إلى أحد المجتهدين لا تتبدّل عن البدلية ولا تتّصف بالفعلية ، فإذا قال المولى : « أكرم رجلاً » فالواجب بمقتضى أمر المولى هو إكرام فرد من طبيعة الرجل بنحو البدلية ، فإذا أكرم زيداً مثلاً لا يصير إكرام زيد واجباً فعليّاً ، بل هو على ما كان من الوجوب البدلي ، وفي المقام كان الثابت مجرّد الحجيّة البدلية ، والآن نشكّ في بقائها فتستصحب ، وليس هنا استصحاب آخر حتى يكون معارضاً له أو محكوماً بالإضافة إليه كما هو ظاهر . ثمّ على تقدير وجود كلا الاستصحابين لا مناص عن الالتزام بما أفاده الشيخ ( قدّس سرّه ) من حكومة استصحاب التخيير على استصحاب الحجيّة الفعلية ؛ لخصوص الفتوى المأخوذ بها ، وما أورده عليه من أنّ عدم الحجيّة الفعلية ليس من الآثار الشرعيّة المترتّبة على بقاء الحجيّة التخييرية ، بل هو من الآثار العقلية التي لا تترتّب على الاستصحاب بوجه مخدوش ؛ بأنّ عدم ترتّب الآثار العقلية إنّما هو فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجية التي لها أحكام شرعية ولوازم عقلية أو عادية ، وأمّا إذا كان المستصحب نفس المجعول الشرعي والأثر المضاف إلى الشارع فلا محالة يترتّب على استصحابه جميع الآثار ، لتحقّق موضوعها بتمامها ، فيترتّب على استصحاب
هامش
« 1 » العروة الوثقى : 1 / 6 مسألة 11 . « 2 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 87 .