تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
حينئذٍ استصحاب الحجيّة التخييريّة ، ومقتضاه ثبوت التخيير في الآن اللاحق كما كان في الزمان السابق . وناقش في جريان هذا الاستصحاب بعض الأعلام في « شرح العروة » على ما في تقريراته من جهات لا بأس بذكرها على سبيل الإجمال ، وبيان ما يرد عليها من الإشكال ليتّضح بذلك الحال ، فنقول وعلى الله الاتّكال - : الجهة الأولى : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة ، ولا يتحقّق هذا إلَّا ببقاء الموضوع ، مع أنّه لم يحرز بقاؤه في المقام ؛ لأنّ الحكم بالتخيير إن قلنا : إنّ موضوعه من لم يقم عنده حجّة فعلية فلا شبهة في أنّ ذلك يرتفع بالأخذ بإحدى الفتويين ؛ لأنّها صارت حجّة فعلية ، فلا يبقى موضوع لاستصحاب التخيير ، وإن قلنا إنّ موضوعه من تعارض عنده الفتويان ، نظير من جاءه حديثان مختلفان الذي هو الموضوع للحكم بالتخيير في باب الخبر على القول به فهو لا يرتفع بالرجوع إلى إحدى الفتويين ، فلو شكّ في بقاء الحكم بالتخيير وارتفاعه لم يكن مانع من استصحابه بوجه ، ولكن حيث إنّ الدليل في المقام إنّما هو الإجماع والسيرة وهما دليلان لبيان لا يبقى مجال لاستظهار أنّ الموضوع هل يكون على النحو الأوّل أو الثاني ؟ وهذا بخلاف تعارض الخبرين ، حيث استظهروا أنّ الموضوع للحكم بالتخيير فيهما من جاءه حديثان مختلفان وهو باق بعد الأخذ بأحدهما قطعاً ، وأمّا المقام فأمر الموضوع دائر فيه بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، وفي مثله لا مجال للاستصحاب لا في الحكم لعدم إحراز بقاء موضوعه ، ولا في موضوعه بوصف الموضوعيّة لرجوعه إلى استصحاب الحكم ، ولا فيه بذاته لعدم الشكّ فيه لدورانه بين المقطوعين . الجهة الثانية : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ الاستصحاب على تقدير تماميّته إنّما يجري فيما إذا كانت الحالة السابقة هو التخيير ولا يجري فيما إذا كان