شرح
من دعوى إطلاق دليل الحجيّة وشموله لحال التعارض بخلاف الخبرين المتعارضين ، حيث لا يعقل شمول الإطلاق لهما لما عرفت .
فانقدح من ذلك أوّلاً معنى الحجيّة التخييريّة في المقام ، وأنّ مرجعها ليس إلى جعل الحجيّة بنحو يكون مشروطاً بالأخذ به ، بل إلى الحجيّة البدلية المساوقة لجواز الأخذ بكلّ من الفتويين . وثانياً عدم اقتضاء شمول الإطلاق لأن يقع فيه قيد « الأخذ » وشبهه ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ما ذكرنا يقع الكلام في أصل المسألة ؛ وهي مسألة العدول ، فنقول :
بعد ما ظهر لك ثبوت التخيير للعامي ابتداء تصل النوبة إلى البحث عن أنّ التخيير الثابت هل يكون تخييراً بدوياً فلا يجوز له العدول عمّن قلَّده إلى الآخر المساوي له في الفضيلة ، أم استمرارياً فيجوز له العدول عنه إليه ؟ قولان ، فالمحكي عن ظاهر التهذيب « 1 » وشرحه والذكرى « 2 » عدم الجواز ، وعن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 3 » ، واختاره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في محكيّ رسالة الاجتهاد والتقليد « 4 » ، وحكي التصريح بجوازه عن المحقّق والشهيد الثانيين في الجعفرية والمقاصد العلَّية تبعاً للمحكي عن النهاية ، واختاره المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في رسالة الاجتهاد والتقليد وهو الظاهر ، وقد استدلّ له بوجهين :
أحدهما :
الإطلاقات ؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة فتوى المجتهد وجواز الأخذ بها غير مقيّد بما إذا لم يرجع إلى غيره ، بل مقتضى إطلاقها الحجيّة وإن رجع إلى الغير وأخذ بفتياه .
وأورد عليه بعض الأعلام في شرح العروة على ما في تقريراته ؛ بأنّه لا يعقل شمول الإطلاق للمتعارضين ؛ لأنّه يستلزم الجمع بين المتنافيين ، ولا يشمل أحدهما المعيّن لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، ولا أحدهما غير المعيّن لأنّ الحجيّة التخييريّة ممّا
هامش
« 1 » تهذيب الوصول : 293 / 2 .
« 2 » ذكرى الشيعة : 1 / 43 44 .
« 3 » مستمسك العروة : 1 / 25 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 119 .
« 4 » رسالة في الاجتهاد والتقليد للشيخ الأنصاري : 86 .