تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بحسب مقام الثبوت ، ولا يترتّب عليه المحذور المتقدّم ، إلَّا أنه لا دليل عليه في مرحلة الإثبات ؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة فتوى الفقيه لا يكون مقيّداً بالأخذ بها ، وعليه فمقتضى إطلاقها وشمولها لكلتيهما هو الجمع بين النقيضين أو الضدّين كما عرفت « 1 » ، انتهى ملخّصاً . ويرد عليه مضافاً إلى عدم انطباق الدليل على المدّعى ؛ لأنّ المدّعى هو عدم معقوليّة الحجيّة التخييريّة في مقام الثبوت بوجه ، والدليل المشتمل على بيان الاحتمالات يدلّ على ثبوت المعقولية في هذا المقام على بعض الوجوه والاحتمالات ، وهو الاحتمال الرابع كما صرّح به . أوّلاً : أنّ عدم مساعدة الأدلَّة بحسب مقام الإثبات مع تسليم التصوّر في مقام الثبوت إنّما يتمّ لو كان الدليل على الحجيّة التخييريّة هي الإطلاقات الواردة في أصل مسألة التقليد الدالَّة على حجيّة الفتوى وجواز الرجوع إلى المفتي ، وأمّا لو كان الدليل هو الإجماع القائم في خصوص المقام على التخيير ، أو السيرة العملية الجارية عليه في مثل المقام فلا مجال لهذه الدعوى أصلاً وقد عرفت تماميّتهما « 2 » ، وأنّ المستند للقول بالتخيير إنّما هو الإجماع والسيرة لا الإطلاقات . وثانياً : أنّه يمكن أن يقال بالفرق بين حال التعارض في مثل المقام وبين حاله في مثل الخبرين ، نظراً إلى أنّ الطبيعة في حجيّة خبر الثقة إنّما أُخذت بنحو الوجود الساري ؛ لأنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة الخبر مشمول لدليل الحجيّة تعييناً ، ويجب على المجتهد الأخذ به وتصديق مخبره وترتيب الأثر عليه ، ولأجله لا يعقل أن يكون كلّ من المتعارضين فيه حجّة كذلك ، فلا مناص إلَّا القول بعدم شمول دليل الحجيّة وإطلاقه لحال التعارض ، وأمّا في المقام فحجيّة قول الفقيه إنّما أُخذت بنحو البدلية . ضرورة أنّه لا يعقل أن يجعل قول كلّ فقيه حجّة بنحو الطبيعة السارية والوجوب التعييني حتى يكون المكلَّف في كلّ واقعة مأموراً بأخذ قول جميع الفقهاء وترتيب الأثر عليه ، بل من الواضح أنّه إذا أخذ بقول واحد منهم فقد أطاع ، وحينئذٍ فلا مانع
هامش
« 1 » التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 168 169 . « 2 » في ص 60 64 ، 103 105 ، 107 .