شرح
لأنّ الله تعالى يقول : * ( مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ) * ( 1 )( 1 ) نوادر الراوندي : 48 ، البحار : 103 / 380 ح 20 .( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 30 / 28 - 29 ..
ومنها : قوله تعالى : * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * ( 3 )( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 10 .والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك لأنّ المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها . والكوافر جمع الكافرة ، أي النساء المتصفات بالكفر ، والمراد نهي المؤمنين التابعين للإسلام والقرآن عن المقام على نكاح الكافرات ، لانقطاع العصمة بينهما بالإسلام ، وقد روي أنّها لمّا نزلت أطلق المسلمون نسائهم اللاتي لم يهاجرن حتى تزوّج بهنّ الكفّار ( 4 )( 4 ) مجمع البيان : 9 / 405 ، ذيل الآية 10 من سورة الممتحنة : 60 / 10 ..
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملَّة الإسلام وهو على ملَّة الإسلام فليعرض عليها الإسلام ، فإن قلبت فهي امرأته وإلَّا فهي بريئة منه ، فنهى الله أن يمسك بعصمهم ( 5 )( 5 ) تفسير القمي : 2 / 363 ، الوسائل : 20 / 542 ، أبواب ما يحرم بالكفر ب 5 ح 7 .. والظاهر أولوية النكاح السابق عن اللاحق لو لم نقل بشمول الآية لهما معاً .
هذا ، ويرد على استفادة المنع المطلق من الآية الشريفة الأُولى كما أفاده صاحب الجواهر ( 6 )( 6 ) جواهر الكلام : 30 / 35 .أنّ المنهيّ عنه فيها هو نكاح المشركات لا ما يعمّ الكتابيات ، والتعبير بالأيمان في مقابل الشرك لا دلالة له على التعميم ، وذيل الآية لا يكون بمنزلة العلَّة للحكم ، وإلَّا لكان اللازم استفادة حرمة نكاح الشيعة مع امرأة سنّية غير شيعية ،