مسألة 77 : لو آجر الوقف البطن الأوّل وانقرضوا قبل انقضاء مدّة الإجارة بطلت بالنسبة إلى بقيّة المدّة ، إلَّا أن يجيز البطن اللاحق فتصحّ على الأقوى . ولو آجره المتولَّي ، فإن لاحظ فيه مصلحة الوقف صحّت ونفذت بالنسبة إلى البطون اللاحقة ، بل الأقوى نفوذها بالنسبة إليهم لو كانت لأجل مراعاتهم دون أصل الوقف ، ولا تحتاج إلى إجازتهم ( 1 ) .
شرح
داره مشاعاً على مسجدٍ ، والنصف الآخر على مشهدٍ ، فإنّه بلحاظ تعدّد الموقوف عليه قد نفى في المتن البُعد من الجواز بحيث صارت حصّة المسجد مفروزة كحصّة المشهد في المثال المذكور ، والوجه فيه ما ذكرنا .
الرابع : لو كان الموقوف عليهم بطوناً متلاحقة لا تجوز قسمة الوقف بين أربابه وإن اتّحد الوقف والواقف ، ضرورة عدم اختصاص الحقّ بخصوص البطون الموجودة ، بل لو وقع النزاع بين أربابه بما جاز معه بيع الوقف ولم ينحسم إلَّا بالقسمة جازت القسمة ، لكنّها لا تكون نافذة بالنسبة إلى البطون اللاحقة إذا كانت القسمة حقيقيّة راجعة إلى قسمة العين لما ذكرنا .
نعم ، لا بأس بقسمة المنافع الجائزة غير المنافية لحقوق البطون اللاحقة ، وأمّا قسمة العين فمع تعلَّق حقّ الجميع بها فلا تجوز أصلًا ، والمفروض ارتفاع التنازع والتخاصم بأصل القسمة ، وتوقّفه على قسمة العين أحياناً لا يجوّز ذلك لما ذكر ، كما لو فرض توقّف ارتفاع النزاع بالتخصيص ببعض الموجودين ، فإنّه لا يجوز ذلك .
( 1 ) لو آجر العين الموقوفة فهنا صورتان قابلتان للبحث :
إحداهما : ما إذا كان المؤجر البطن الأوّل وعرض انقراضهم قبل انقضاء مدّة