تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فالظاهر صحّته ، ويكون الموقوف عليه بعد موته الحمل ، فما لا يصحّ الوقف عليه هو المعدوم أو الحمل ابتداءً بنحو الاستقلال لا التبعيّة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا إشكال في عدم صحّة الوقف على المعدوم الذي لا يمكن وجوده بعد ذلك أيضاً ، كما لو وقف داراً لزيد لسكناه باعتقاد أنّه موجود فتبيّن موته قبل ذلك ، وأمّا إذا وقف على من سيوجد من أولاده فظاهرهم الإجماع على عدم جوازه أيضاً ( 1 )( 1 ) غنية النزوع : 297 ، السرائر : 3 / 156 ، رياض المسائل : 9 / 309 ، ملحقات العروة الوثقى : 2 / 208 .، وأمّا الوقف على الحمل فربما يستدلّ على عدم جوازه بأنّ الوقف تمليك ولا يعقل تمليك المعدوم ، فإنّ الملكية صفة وجوديّة تستدعي محلًا موجوداً ، ولذا لا تصحّ الوصيّة للمعدوم . وأُورد على هذا الدليل أوّلًا : بعدم تماميّته في الحمل ، فإنّه موجود ، ودعوى عدم قابليّته للملكيّة كما ترى ، واشتراط صلاحيّته للإرث بتولَّده حيّاً ولذا لا يرث في غير هذه الصورة إنّما هو للدليل الخاصّ ، لا لعدم القابلية للملكيّة . وثانياً : بورود النقض عليهم بما إذا كان تبعاً لموجود ، فإنّهم يحكمون بجوازه ، مع أنّ تمليك المعدوم لو كان غير معقول لا يكون فرق بين الاستقلال والتبعيّة . وثالثاً : بأنّه لا فرق في المعقولية وعدمها بين كون المالك معدوماً أو المملوك ، مع أنّهم يجوّزون تمليك الكلَّي في الذمّة ، مع أنّه ليس شيئاً موجوداً في الخارج ، ويجوّزون تمليك المنافع وليست موجودة ، بل تستوفي شيئاً فشيئاً . ورابعاً : أنّ الملكيّة من الأُمور الاعتبارية ، وليست كالسواد والبياض المحتاجين إلى محلّ خارجيّ ، بل يكفيه المحلّ الاعتباري ، بل جميع الأحكام كذلك ، من دون فرق بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 49 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )