شرح
اعتبار أن يكون رأس المال المرتبط بالمالك عيناً في مقابل المنفعة والدين وإن تقدّم بعض المناقشات هناك ، لكن الظاهر أنّه لا مناقشة في المقام لما ذكر .
الثاني : أن يكون مملوكة ، فلا يصحّ وقف ما لا يملك مطلقاً كالخمر ، أو لا يملكه المسلم كالخنزير إذا كان الواقف مسلماً ، وإلَّا فقد تقدّم في المسألة السابقة صحّة وقف الكافر فيما يصحّ منه إقراراً له على مذهبه ، كما هو مقتضى قاعدة الإلزام .
الثالث : أن يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه بقاءً معتدّاً به ، فلا يصحّ وقف ما لا انتفاع به إلَّا بإتلافه ، كالأطعمة والفواكه .
الرابع : أن يكون ذلك الانتفاع محلَّلًا ، فلا يصحّ وقف ما يكون منفعته العقلائيّة منحصرة بالمحرّم ، كآلات القمار مثلًا ، وذكر في المتن أنّه يلحق به ما كانت المنفعة المقصودة من الوقف محرّمة وإن لم يكن منافعه مطلقاً كذلك ، كوقف الدابّة لحمل الخمر ، أو الدكَّان لحرزها أو بيعها ، وتوصيف بقاء العين بكونه بقاءً معتدّاً به إنّما هو لإخراج وقف ريحانة للشمّ لعدم الاعتداد ببقائها .
الخامس : أن لا تكون العين متعلَّقة لحقّ الغير ، ولأجله يكون التصرّف فيها ممنوعاً ، كما لو فرض أن تكون مرهونة لأنّ الرهن مانع من التصرّف فيها ، ولذا يتوقّف صحّة بيع الراهن لها على إجازة المرتهن ، كما قد قرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) تحرير الوسيلة : 2 / 9 ، كتاب الرهن مسألة 19 ، مسالك الأفهام : 4 / 47 ..
السادس : أن يكون ممّا يمكن قبضه ، فلا يصحّ وقف ما لا يمكن ، كالدابّة الشاردة .
ومع اجتماع هذه الشرائط يصحّ الوقف في جميع الأُمور سواء كانت مثل الكتب والمصاحف ، أو مثل الدور والعقار ، أو مثل الثياب والسلاح والآلات المباحة ، أو مثل الأشجار ، أو مثل الحليّ ، أو مثل صنوف الحيوانات حتّى الكلب المعلَّم وغيرها .