وهو أولى به ممّن قصد الدخول ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد فرض في هذه المسألة صورتين :
الأولى : الوقف على الجهات العامّة كالأمثلة المذكورة في المتن ، وفي هذه الصورة نفى الإشكال عن جواز انتفاع شخص الواقف من تلك الجهات لأنّ هذا الانتفاع لا يعدّ من الوقف بنحو التشريك ، بل من البعيد جدّاً أن لا يجوز لواقف المسجد أن يصلَّي في ذلك المسجد ويجوز لغيره ذلك ، كما لا يخفى .
وألحق بذلك في ذيل كلامه ما إذا وقف شيئاً على ذرّية أبيه أو جدّه ، فيما إذا كان المراد بيان المصرف ولم يقصد خروجه ، بل قصد العموم والإطلاق ، فقد قوّى جواز الانتفاع به لنفسه ، بل اكتفى في جوازه بعدم قصد خروج نفسه وأنّه أولى ممّن قصد الدخول لأنّه أبعد من الوقف لنفسه ولو بنحو الشركة ، وإن جعل الاحتياط في خلافه .
الثانية : ما إذا كان وقفاً على العناوين وكان مشمولًا لها من حين الوقف ، أو داخلًا فيه فيما بعد ، وفصّل في هذه الصورة بين ما إذا كان المراد التوزيع عليهم ، فلا إشكال في عدم جواز أخذ حصّته من المنافع ، بل اللازم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه ويقصد خروجه ، وإن كان المراد بيان المصرف دون التوزيع والتقسيم ، فإنّه يجوز له الاستفادة منه إذا لم يكن قاصداً لخروج نفسه .
والفرق بين هذا الفرض وفرض الوقف على ذرّية أبيه أو جدّه مثلًا أنّ الغالب المتعارف هناك قصد التوزيع والتقسيم ، وأنّ الغالب المتعارف هنا بيان المصرف وعدم قصد خروج نفسه ، والضابطة في الصورتين ما أشرنا إليه من عدم الدخول في دائرة الوقف ، بحيث ينطبق عليه الوقف لنفسه ولو بنحو الشركة ، وأولى ما كان بُعدُه عن هذه الدائرة أزيد وعدم ارتباطه بها أكثر ، كما لا يخفى .