الشرط تختلف الصور ، ففي بعضها يمكن أن يقال بالصحّة بالنسبة إلى ما يصحّ ، كما لو شرك نفسه مع غيره ، وفي بعضها يصير من قبيل منقطع الأوّل ، فيصحّ على الظاهر فيما بعده ، لكنّ الاحتياط بإجراء الصيغة في مواردها لا ينبغي تركه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد فرض في هذه المسألة صورتين :
الأولى : أنّه لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلًا وشرط أن يقضي ديونه ، أو ما عليه من الحقوق الماليّة الشرعيّة كالزكاة والخمس ، أو ينفق عليه من غلَّة الوقف بحيث كان الشرط راجعاً إلى الوقف لنفسه أيضاً ، فالمشهور بطلان الشرط والوقف ( 1 )( 1 ) الحدائق الناضرة : 22 / 160 ، ملحقات العروة الوثقى : 2 / 198 .سواء شرط أداء دين معيّن ، أو أطلق الدين ، وسواء شرط إدرار مئونته إلى آخر عمرة ، أو إلى مدّة معيّنة ، وكذا لا فرق بين تعيين المئونة وعدمه ، والوجه في البطلان كون هذا الشرط منافياً لمقتضى الوقف ، إذ مقتضاه خروجه عن العين والمنفعة .
وربما يقال : بأنّ غاية الأمر أن يكون الشرط فاسداً ، والشرط الفاسد لا يكون مفسداً ، والتحقيق أنّه في هذه الصورة يرجع إلى الوقف لنفسه ، وهو باطل بمقتضى ما مرّ .
الثانية : أن لا يكون الشرط راجعاً إلى الوقف لنفسه ، بل بعد فرض صيرورة جميع المنافع ملكاً للموقوف عليهم يشترط عليهم أداء ديونه ، أو مثله من المنافع بنحو شرط الفعل ، فقد قوّى فيها في المتن الصحّة لأنّه لم يدخل نفسه في الموقوف عليهم بوجه ، وأولى بالصحّة ما لو كان قصده استثناء مقدار ديونه من منافع