شرح
أحدهما : أنّ المنذور له كما أنّه لا يملك ذلك الشيء بمجرّد النذر ، كذلك لا يملك إبراء الناذر منه لعدم الدليل على تأثير الإبراء هنا وإن كان قد يتعلَّق بأمر محتمل ، كالأمر اليقيني ، كالإبراء من الدين القطعي أو الاحتمالي ، وكذلك الإبراء من كثير من الحقوق .
ثانيهما : أنّ الواجب على الناذر إنّما هو التصدّق ، وأمّا المنذور له فلا يجب عليه القبول ، بل له الامتناع عنه ، وحينئذٍ إذا كان الامتناع في تمام الوقت المضروب له في الموقّت ومطلقاً في غيره فمقتضى الاستثناء انحلال النذر ، وفي غيره نفى البُعد عن عدم الانحلال ، وفرّع عليه أنّه لو رجع عن امتناعه قبل خروج وقته ، وكذا في غير الموقّت يجب الوفاء بالنذر لأنّ المفروض عدم الانحلال .
ولو كان نذره الصدقة متعلَّقاً بعين معيّنة وامتنع المنذور له عن قبولها فلا إشكال في أنّه يجوز للناذر الانتفاع بها لأنّه لا مجال لتوهّم عدم الجواز المستلزم لفوات المنافع ، وفي المتن جاز له إتلافها ، ولا ضمان عليه لو رجع ولا كفّارة . أمّا جواز الإتلاف ، فلعدم كونه إتلافاً لمال الغير ، ضرورة أنّ منذور التصدّق به لا يخرج عن ملك الناذر بمجرّد النذر ، وهذا من دون فرق بين ما إذا كان الإتلاف حقيقيّا أو بناقل شرعيّ ، وما ذكرناه من الاحتمال الراجع إلى عدم جواز بيعه في شرح المسألة المتقدّمة فإنّما هو في صورة عدم الامتناع ، وأمّا معه فالظاهر جواز إتلافه مطلقاً ، ومنه يظهر الفرق بين المسألتين في الضمان وعدمه ، وفي ثبوت الكفّارة وعدمها ، فتدبّر .
ولو مات الناذر قبل أن يفي بالنذر يخرج من أصل تركته مع القبول وعدم الامتناع ، وكذا كلّ نذر تعلَّق بالمال كسائر الواجبات الماليّة التي تخرج من الأصل مع اشتراكها في عدم الخروج عن الملكيّة ، بناءً على عدم الإشاعة وإن كان على