تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف والصدقة والوصية والأيمان والنذور والعهد والكفارات والصيد والذباحة ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مسألة 23 : لو نذر التصدّق بجميع ما يملكه لزم ، فإن شقّ عليه قوّم الجميع بقيمة عادلة على ذمّته ، وتصرّف في أمواله بما شاء وكيف شاء ، ثمّ يتصدّق عمّا في ذمّته شيئاً فشيئاً ، ويحسب إلى أن يوفي التمام ، فإن بقي منه شيء أوصى بأن يؤدّى ممّا تركه بعد موته ( 1 ) .
شرح
نهى عن ترك الاحتياط في الحمل واللبن ، بل نفى خلوّه عن الوجه ، ومن الواضح أنّ المراد هو الحمل واللبن قبل الانفصال حين تعلَّق النذر ، وإلَّا فلا إشكال في كونه لمالكه ، والسرّ في الأوّل هي التبعية العرفيّة ، فإنّ الحمل في بطن الشاة واللبن الموجود في ضرعها تابعان عرفاً لها ولا تفكيك بينهما وبين الشاة كذلك ، فتدبّر . ( 1 ) الأصل في هذه المسألة رواية محمّد بن يحيى الخثعمي وهو من ثقات ابن أبي عمير قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام ، فسلَّم عليه ثمّ جلس وبكى ، ثمّ قال له : جعلت فداك ، إنّي كنت أعطيت الله عهداً إن عافاني الله من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك ، وأنّ الله عافاني منه ، وقد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار ، وقد حملت كلّ ما أملك ، فأنا بائع داري وجميع ما أملك ، فأتصدّق به ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : انطلق وقوّم منزلك وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة واعرف ذلك ، ثمّ اعمد إلى صحيفة بيضاء ، فاكتب فيها جملة ما قوّمت ، ثمّ انظر إلى أوثق الناس في نفسك فادفع إليه الصحيفة وأوصه ، ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك فيتصدّق به عنك ، ثمّ ارجع إلى منزلك وقم في مالك على ما كنت فيه ، فكلْ أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل ، ثمّ انظر كلّ شيء تصدّق به فيما تستقبل من صدقة ، أو صلة قرابة ، أو في وجوه البرّ ، فاكتب ذلك كلَّه