كقوله : « ومقلَّب القلوب والأبصار » « والذي نفسي بيده » « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة » وأشباه ذلك ، أو بذكر الأوصاف والأفعال المشتركة التي تطلق عليه تعالى وعلى غيره ، لكنّ الغالب إطلاقها عليه بحيث ينصرف عند الإطلاق إليه تعالى كالربّ والخالق والبارئ والرازق والرحيم ، ولا تنعقد بما لا ينصرف إليه كالموجود والحيّ والسميع والبصير والقادر ، وإن نوى بها الحلف بذاته المقدّسة على إشكال ، فلا يترك الاحتياط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر من النصّ والفتوى هو أنّ الاهتمام باليمين تكليفاً ووضعاً إنّما هو لأجل كون المقسم به هو الله جلّ شأنه ، وأنّه الذي يجعله تأكيداً وتحقيقاً لما التزم وتعهّد به ، وأمّا غيره من الأُمور المقدّسة كالقرآن والكعبة والأنبياء ، وحتّى نبيّنا صلى الله عليه وآله والمعصومين من الأئمّة الطاهرين وأُمّهم فاطمة الزهراء سلام الله عليها فلا تنعقد اليمين الاصطلاحيّة به وإن كان في موقعه من القداسة وعظمة الشأن ، فضلًا عن أبناء الأئمّة وبناتهم اللذين لا يكونان معصومين أصلًا سواء كانوا مع الواسطة أو بدونها .
ويدلّ عليه من الروايات صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : سألته عن امرأة جعلت مالها هدياً لبيت الله إن أعارت متاعها لفلانة ، فأعار بعض أهلها بغير أمرها ؟ فقال : ليس عليها هدي ، إنّما الهدي ما جعل الله هدياً للكعبة ، فذلك الذي يوفى به إذا جعل لله ، وما كان من أشباه هذا فليس بشيء ، ولا هدي لا يذكر فيه الله عزّ وجلّ . وسُئل عن الرجل يقول : عليَّ ألف بدنة وهو محرم بألف حجّة ؟ قال : ذلك من خطوات الشيطان . وعن الرجل يقول وهو محرم بحجّه ؟ قال : ليس بشيء ، أو يقول : أنا أهدي هذا الطعام ؟ قال : ليس بشيء ، إنّ الطعام لا يهدى ، أو يقول لجزور بعد ما نحرت : هو يهديها لبيت الله ؟ قال : إنّما تهدى البدن