غير مستقلّ في الرأي والنظر ، فلا يمضي من أعماله إلَّا ما وافق نظر الناظر ، فلو استبدّ الوصيّ بالعمل على نظره من دون مراجعة الناظر واطَّلاعه ، وكان عمله على طبق ما قرّره الموصي ، فالظاهر صحّته ونفوذه على الأوّل بخلافه على الثاني ، ولعلّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو النحو الأوّل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد مرّ أنّه يجوز للموصي أن يجعل ناظراً على الوصيّ ، ووظيفته تابعة لجعله ، والظاهر أنّ الغرض من المسألة بيان ذلك بنحو التفصيل ، وتوضيحه أنّ الناظر على قسمين :
الأوّل : الناظر الاستطلاعي أو الاستيثاقي ، والمقصود منه هو من كان الغرض من جعله هو الاستيثاق على وقوع الوصيّة بتمامها كمّاً وكيفاً ، وكونه مراقباً على الوصيّ ، ولازمه أن يكون الوصيّ عمله متوقّفاً على اطَّلاعه ، حتّى أنّه لو رأى منه خلاف ما قرّره الموصي لاعترض عليه وأرجعه إلى ما قرّره ، وذكر في الذيل أنّ الغالب المتعارف في جعل الناظر في الوصايا هو هذا النحو .
الثاني : الناظر الاستصوابي ، والمقصود منه من كان الغرض من جعله هي رعاية إنظاره وتشخيصاته من جهة عدم الاطمئنان بصحّة أنظار الوصيّ والاطمئنان بأنظار الناظر ، وفي هذه الصورة يجعل على الوصيّ ويحكم عليه بأن تكون أعماله على طبق نظر الناظر ، وأن لا يعمل إلَّا ما يراه مصلحة ، فالوصيّ وإن كان مستقلا في التصرّف ، لكنّه غير مستقلّ في الرأي والنظر ، ولعلّ السرّ في التفكيك هو وثاقة الوصيّ دون الناظر وإن كانت آراؤه أصلح وأنظاره أنفع ، أو أصلحية نظره بالإضافة إلى الوصيّ ، أو غير ذلك من الجهات .
والثمرة بين القسمين بعد اشتراكهما في عمل الوصيّ على طبق ما قرّره الموصي وعيّنه ، أنّه في القسم الأوّل يصحّ عمله وإن لم يراجع الناظر ، وفي القسم الثاني