تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
ويرد عليه أنّ غايته أنّه لا يردّ اليمين على المدّعى مع عدم العلم والجزم ، ولكن لم يقم دليل على أنّ السّماع إنّما يتوقّف على جواز حلف المدّعى ، فمن الممكن عدم الردّ في هذه الصّورة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . هذا ولكنّ الظاهر هو التفصيل الأخير الذي جعله الماتن ( قدّس سرّه ) أوجه الوجوه . أمّا في موارد التهمة فلدلالة الأخبار الكثيرة على استحلاف الأمين مع التهمة ، كقوله ( عليه السّلام ) : لا يضمّن القصّار إلَّا ما جنت يداه ، وإن اتّهمته أحلفته ( 1 )( 1 ) التهذيب : 7 / 221 ح 967 ، الاستبصار : 3 / 133 ح 481 ، الوسائل : 19 / 146 ، كتاب الإجارة ب 29 ح 17 .. وغير ذلك من الروايات المتعدّدة . وموردها وإن كان صورة تحقّق اليد المقتضية للضمان ، إلَّا أنّه يستفاد منها جواز الإحلاف مع التهمة مطلقاً ، وإن لم يكن هناك يد كبعض الدعاوي في المقام . وأمّا الموارد التي يتعارف فيها الخصومة بغير الجزم أيضاً كالأمثلة المذكورة في المتن ، فلصدق عنوان المخاصمة والتنازع بحسب نظر العرف والعقلاء ، ولذا يكون المتعارف فيها الخصومة . ثمّ إنّ السماع في الفرضين لا يوجب جواز الحلف للمدّعي في صورة ردّ المدّعى عليه ، بل اللَّازم إمّا القول بتوقّف الدعوى وانتظار تحقّق الجزم ، أو حصول البيّنة كما في الدعوى على الصّبيّ ، الذي يبلغ لا محالة على فرض البقاء ، والغائب الذي يصير حاضراً نوعاً . وإمّا القول بعدم تماميّة الدعوى بحلف المدّعى ، بل هي تتمّ بنكول المنكر عن الحلف ، وبطلان مقايسة المقام مع الدعوى على الصغير والغائب لأنّ لهما أمداً يرتقب وينتظر بخلاف المقام ، فإنّه من الممكن عدم حصول الجزم وعدم تحقّق البيّنة ، فالظاهر حينئذٍ التماميّة بنكول المنكر ، كما ربّما يدلّ عليه الأخبار
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 87 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )