أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما ، فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل من قبيل الشهادة . فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه ، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود ، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا خفاء في أنّ رفع التنازع وفصل الخصومة يفتقر إلى أن يكون هنا شخصان متنازعان ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا فيها ، لم تسمع كما في المثال المذكور في المتن ، فإنّه لا يجب على الحاكم سماع هذه الدعوى . نعم لو حكم الحاكم بعد سماعها ، فإن كان حكمه من قبيل الفتوى فلا أثر له في قطع المنازعة الآتية لأنّه بالفعل لا يكون تنازع في المستقبل ، وإن تحقّقت المنازعة فرضاً ، إلَّا أنّ صرف الفتوى التي هي بيان الحكم الكلَّي والكبرى التامّة لا يكفي في رفع المخاصمة المتحقّقة في القضايا الشخصيّة ، وإن ذكرنا فيما سبق أنّه قد يكون منشأ الاختلاف بين المدّعى والمنكر اختلاف النظر فيمن يرجع إليه للتقليد ، وذكرنا أيضاً أنّ الحاكم يقضي على طبق نظره ورائه ، إلَّا أنّه لا إشكال في أن الفتوى أمر والقضاء أمر آخر ، ولا يكفي الأوّل لرفع الخصومة والفصل ، وعليه فمجرّد الفتوى لا أثر له في قطع المنازعة والمخاصمة ، وإن قلنا بمقالة الشهيد في الدروس في تفسير القضاء وتعريفه من شموله للولاية على الحكم في المصالح العامّة أيضاً ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعيّة : 2 / 65 .كالحكم بثبوت الهلال على خلاف ما ذكرناه سابقاً .
وإن كان حكمه من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما ، فهذا لا يكون حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل هو من قبيل الشهادة ، فإن