شرح
شهادة رجل على رجل إلَّا شهادة رجلين على رجل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 403 ، كتاب الشهادات ب 44 ح 2 .. والمراد شهادة رجلين على شهادة رجل ، كما يدلّ عليه موثقة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) ، أنّ عليّاً ( عليه السّلام ) كان لا يجيز شهادة رجل على شهادة رجل إلَّا شهادة رجلين على شهادة رجل ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 403 ، كتاب الشهادات ب 44 ح 4 ..
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق جريان الشهادة على الشهادة في مطلق الحقوق ، ولكن سيجيء ما يدلّ على عدم الجريان في الحدود ، وأمّا في مثل الهلال فلا دليل على عدم الجريان ، خلافاً لما حكي عن العلَّامة في التذكرة من عدم ثبوت الهلال بذلك مستدلًا عليه بأصالة البراءة عن ذلك ( 3 )( 3 ) تذكرة الفقهاء : 6 / 135 .، وأنت خبير بأنّه لا مجال هنا لأصالة البراءة ، بل الأصل الجاري في مثله هو استصحاب العدم على تقديره ، واستصحاب العدم إنّما ينفي الوجوب بالإضافة إلى هلال رمضان لا شوّال ، مع أنّه لا موقع للأصل ، مع ثبوت الإطلاق للروايتين الشامل للهلال لعدم الدليل على استثنائه ، وخروج الحدود لا يلازم خروج الهلال أصلًا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا فرق في جريان الشهادة على الشهادة بين الأُمور المذكورة وبين الأُمور التي لا يطَّلع عليها الرجال غالباً ، كعيوب النساء الباطنة والولادة والاستهلال ممّا تقبل فيه شهادتهن منفردات ، غاية الأمر أنّه لا بدّ أن يكون شاهد الفرع رجلًا وإن كان شاهد الأصل امرأة ، وسيجئ في المسألة السابعة الآتية التعرّض لهذه الجهة إن شاء الله تعالى ، وذكر عنوان الرجل في شاهد الأصل في الروايتين المتقدّمتين ليس لأجل الاختصاص ، بل المقصود قيام البيّنة على ثبوت بيّنة أخرى معتبرة ، سواء