الثالث : الأحوط وجوب تحمّل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية لذلك ، والوجوب على فرضه كفائي لا يتعيّن عليه إلَّا مع عدم غيره ممّن يقوم بالتحمّل ، ولا إشكال في وجوب أداء الشهادة إذا طلبت منه ، والوجوب هاهنا أيضاً كفائي ( 1 ) .
شرح
وأمّا عدم الإباحة للمشهود له في صورة العلم ببطلان الشهادة فلقوله ( صلَّى الله عليه وآله ) بعد العبارة المذكورة : وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1 .، وفي رواية الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) ، عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) في حديث المناهي ، أنّه نهى عن أكل مال بشهادة الزّور ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 2 .، والروايات الأُخر الواردة في هذا المجال ، وهذا من دون فرق أن يكون الشاهدان عالمين ببطلان شهادتهما أو معتقدين بصحتها .
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة في أمرين :
الأمر الأول : في وجوب تحمّل الشهادة إذا دعي إليه من له أهلية كذلك وعدمه ، والمشهور شهرة عظيمة هو الوجوب ( 3 )( 3 ) المقنعة : 728 ، النهاية : 328 ، الكافي في الفقه : 436 ، المراسم : 235 ، غنية النزوع : 441 ، مختلف الشيعة : 8 / 523 ، اللمعة الدمشقية : 54 ، مسالك الأفهام : 14 / 266 .لدلالة روايات كثيرة عليه ، مثل :
صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في قول الله عز وجلّ : * ( ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 282 283 .قال : قبل الشهادة ، وقوله : * ( ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) * ( 5 )( 5 ) البقرة 2 : 282 283 .، قال : بعد الشهادة ( 6 )( 6 ) وسائل الشيعة : 27 / 309 ، كتاب الشهادات ب 1 ح 1 ..