مسألة 2 التسامع والاستفاضة إن أفادا العلم تجوز الشهادة بهما لا لمجرّد الاستفاضة بل لحصول العلم . وحينئذٍ لا ينحصر في أُمور خاصّة كالوقف والزوجيّة والنسب والولاء والولاية ونحوها ، بل تجوز في المبصرات والمسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي ، وإن لم يفدا علماً وإنّما أفادا ظنّاً ولو متأخماً للعلم ، ولا تجوز الشهادة بالمسبب ، نعم تجوز الشهادة بالسّبب بأن يقول : إنّ هذا مشهور مستفيض ، أو إنّي أظنّ ذلك أو من الاستفاضة ( 1 ) .
شرح
أحدهما : ما أفاده في المتن من انّ المبصرات والمسموعات والمذوقات ومثلها إن أدركت بالحواس الظاهرة المرتبطة بها فلا إشكال في الاكتفاء به في مقام الشهادة لأنّها القدر المتيقّن من صورة العلم وإن أدركت بالحواس الظاهرة غير المرتبطة ، كما إذا سمع المبصر وهكذا ، ففي الاكتفاء به وجهان ، جعل في المتن الأشبه الثاني ، والوجه فيه أنّه بعد تحقّق العلم بالحواس الظاهرة لا مجال للخدشة في اعتباره وكفايته في الشهادة ، وإن كان بسبب غير الحاسة المرتبطة ، وأمّا إذا حصل العلم من الأُمور غير العادية كالجفر والرمل فهو وإن كان حجّة بالنسبة إلى العالم لعدم الفرق في حجّية القطع الطريقي بين سبب وسبب ، إلَّا أنّ كفايته في مقام الشهادة مشكلة بل ممنوعة لانصراف الأدلَّة إلى اعتبار العلم الحاصل من الأُمور العادية ، كالاكتفاء بذلك في مقام الإفتاء ، كما لا يخفى .
ثانيهما : إنّا وإن ذكرنا مراراً أنّ العرف والعقلاء يعاملون مع الظنّ المتاخم للعلم أي الاطمئنان معاملة القطع واليقين الذي هو حجّة عقلية ، إلَّا أنّ الظاهر عدم اعتباره في مقام الشهادة لظهور الأدلَّة في خلافه .
( 1 ) قال في محكي الدّروس : والضابط في تحمّل الشهادة العلم بالسّماع أو الرؤية