شرح
1 - انّ اصطلاح الشهيد والشاهد اصطلاح قرآني ، وإن كانت الروايتان المنقولتان عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) مشتملتين على ذكر البيّنة ، مثل قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ب 2 ح 1 .وقوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من ادّعي عليه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ب 3 ح 1 .، وأمّا القرآن فهو مشتمل على مثل قوله تعالى : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 282 .، وغيره ممّا وردت فيه هذه العبارة .
2 - انّ الشاهد مشتق من الشهود في مقابل الغيب ، والشاهد في مقابل الغائب ، والغيب المطلق هو البارئ تعالى ، فالشاهد من يكون حاضراً ولا يكون حاجز بينه وبين الواقعة إلَّا مثل الحواس الظاهرة بتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى .
3 - قد عرفت أنّ الاتصاف بالشهادة لا يتوقّف على الاشهاد ، بل يجتمع حتى مع النهي عن الشهادة .
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه ذكر في المتن : إنّ الضابط في ذلك العلم القطعي واليقين للكتاب والسّنة ، أمّا الكتاب فمثل قوله تعالى : * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ، وقد استدلّ به في الأُصول في باب أنّ الأصل في المظنة عدم الحجّية وعدم الاعتبار ، وما خرج من هذا الأصل فإنّما خرج بدليل قطعي ، والتحقيق الزائد موكول إلى ذلك العلم .
وأمّا السنّة فروايات متعدّدة ، مثل :
رواية الحسين بن سعيد المضمرة قال : كتب إليه جعفر بن عيسى : جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب اسمي بخطَّي قد عرفته ولست أذكر الشهادة ، وقد دعوني إليها ، فأشهد لهم على