مسألة 14 : لا يجوز لغير ذي الحقّ التّقاص إلَّا إذا كان وليّاً أو وكيلًا عن ذي الحقّ ، فللأب التقاص لولده الصغير أو المجنون أو السّفيه في مورد له الولاية ، وللحاكم أيضاً ذلك في مورد ولايته ( 1 ) .
شرح
من مال المحجور عليه أو الميت تنافي حقّ الغرماء ، إلَّا أن يقال : إنّه حينئذٍ يكون كأحد من الغرماء لغرض العلم بأنّه دائن والغريم مديون ، وإن كان بينه وبينهم فرق من جهة أنّ الغرماء عبارة عمّن ثبت عند الحاكم كونه دائناً ، وإلَّا لا يحكم بكونه محجوراً ، أو أنّه لا تفي تركة الميت بديونه ، ولا يعتبر في المقاصة ذلك ، بل لا تحتاج إلى إذن الحاكم مطلقاً أو في بعض فروضها قطعاً ، كما إذا كان للغريم على الغارم أيضاً دَينٌ ، فأراد الغارم الاحتساب عمّا عليه مقاصّة كما لا يخفى ، وسيأتي ( 1 )( 1 ) في المسألة 15 .إن شاء الله تعالى .
( 1 ) من الواضح أنّ من لا يكون له حقّ على المقتص منه لا يجوز له التقاص ، بل لا يتحقّق عنوان المقاصّة أصلًا لأنّه كعنوان القصاص ممّن لا يكون قاتلًا أصلًا لأنّ عنوان التقاص والقصاص والقصّة كلَّها من مادّة واحدة يعتبر فيها وقوع عمل شبه العمل الواقع أو حكاية عمل قد وقع . ومن الواضح أنّه مع عدم ثبوت الحقّ بوجه لا يكاد يصدق هذا العنوان .
نعم إذا كان وليّاً شرعياً فيجوز له التقاص بالإضافة إلى المولَّى عليه ، فإذا كان للصغير حقّ على غيره وهو يجحد أو يماطل فلأبيه أو جدّه من قبله التقاص للصغير من مال الغريم ، وهكذا بالنسبة إلى الوكيل إذا كانت دائرة توكيله شاملة لمثل التقاص ، وكذا الحاكم في مورد ثبوت الولاية له كالمجنون غير المتصل جنونه