الظاهر جوازه مع رضا الشريك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا كان المال مشتركاً بين المديون وغيره فلا يجوز التقاص منه إلا بإذن الشريك لاستلزامه التصرّف في المال المشترك ، وهو لا يجوز بدون إذن الشريك ، وهو حرام قبل تحقّق القسمة لأنّ التقاص متقوّم بالأخذ بقصده ولا يتحقّق بمجرّد القصد . لكن لو ارتكب المحرّم وأخذ المال المشترك بدون إذن الشريك وبقصد التقاص يترتّب عليه مجرّد الإثم ، ولا يكون تصرّفاً في مال الغير المحرّم ، بل تصرّفاً في المال المشترك بدون إذن الشريك ، وهو ليس كالأوّل في الحرمة لوضوح وجود الفرق بين التصرّف في مال الغير وبين التصرّف في مال نفسه المشترك بينه وبين غيره .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ جواز التقاص من المال المشترك لا يكون مقيّداً بإذن الشريك ، فإنّ جواز المقاصة مطلق ، وإنّما المتوقّف على إذن الشريك جواز التصرّف في المال المشترك .
ثمّ إنّه ذكر أنّه إذا اقتصّ من المال المشترك أي بإذن الشريك بناءً على ما هو ظاهر عبارته ، فإن كان المال المشترك بقدر حقّه أو أنقص منه صار شريكاً لذلك الشريك ، ويترتّب عليه أحكام المال المشترك ، وإن كان أزيد من حقّه تتحقّق الشركة بين أشخاص ثلاثة منهم المقتصّ منه ، فهل يجوز للمقتصّ أخذ حقّه وإفرازه بغير إذن المديون الشريك أيضاً ؟ استظهر الجواز مع رضا الشريك الآخر ، والوجه فيه أنّ التقاص إنّما هو للوصول إلى ماليّة ماله لفرض جحود المديون أو مماطلته ، فإذا فرض أنّ جواز التصرّف في ماله متوقف على إذن المديون ، يلزم نقض الغرض خصوصاً في صورة الجحود لأنّه لا يكاد يجتمع الجحود مع الإذن في المال المشترك كما لا يخفى ، فما استظهره الماتن ( قدّس سرّه ) من الجواز أي جواز الإفراز مع رضا شريك المديون فقط في محلَّه ، فتدبّر .